حظر جورج القاني هذا القمار المنظم، ولكنه اعتمد يانصيب الحكومة الذي كان قد تقرر في 1569 وعمر حتى 1826. وكانت تذاكر اليانصيب تباع للجمهور بكل وسيلة من وسائل الترويج، واشتد الانفعال والتحمس لها إلى حد أغرى الخدم بسرقة سادتهم، والكتبة بسرقة أرباب عملهم، طمعًا في نصيب من الغنيمة (58) .
ولعل السكر كان أكثر انتشارًا من القمار. وكانت الجعة بنوعيها (البيرة والمزر ale) هي الشراب الوطني. وكان الرجل اللندني يستهلك مائة جالون منها في السنة، أو ربع جالون في اليوم، باعتبارها أسلم وألطف مذاقًا من الماء. وخلق المناخ الرطب طلبًا على الروم، والبنش، والبرندي، والجن، والكورديال، والوسكي، وكان النبيذ دواء مفضلًا. وانتشرت الحانات ومخازن الخمور في كل مكان، وكان 1. 350 بيتًا من بين 7. 066 في أبرشية هوبورن تبيع الخمر. وأغضي ملاك الأرض-والبرلمان إذن-عن تجارة الوسكي، لأنها فتحت سوقًا إضافية لشعيرهم وقمحهم (59) ، وكان ثلث الأرض المنزرعة في إنجلترا تقريبًا يزرع شعيرًا. وأخذ الوسكي يحل عند علية القوم محل النبيذ لأن الحروب المتكررة مع فرنسا عاقت التجارة مع بوردو وأوبورتو، وأدخل الهولنديون والألمان إلى البلاد تفضيل الخمور القوية. وهنا، كما في القمار، ضربت الحكومة المثل للشعب. فقد روي عن هارلي، رئيس وزراء المملكة آن، إنه كان يمثل بين يدي الملكة مخمورًا. وكان بولنبروك يسهر أحيانًا الليل كله وهو يحتسي الخمر، أما روبرت ولبول فقد علمه السكر أبوه، الذي عقد النية على ألا يراه مخمورًا ابن له صاح (60) .
وأزعج الحكومة ولع الجماهير بشراب الجن. فقد زادت الخمور المقطرة في بريطانيا من 527. 000 جالون في 1684 إلى 5. 394. 000 في 1735، دون ارتفاع مقابل في عدد السكان؛ لا بل أن الأطباء أنذروا الحكومة بأن شرب الجن قد زاد معدل الوفيات بسرعة في لندن؛ وعزت هيئة المحلفين الكبرى في مدلسكس الكثير من فقر العاصمة وجرائمها إلى ذلك المسكر. وعلق باعة الجن بالتجزئة لافتات تعهدوا فيها لزبائنهم بأن يسكروهم نظير بنس، وعرضوا عليهم النوم على حصر من القش مجانًا في قبو المؤونة.