وحاول الحكام المرتاعون حظر شرب الجن بفرض الضرائب. ففرض قانون أصدره البرلمان في 1736 رسمًا على الجن قدره عشرون شلنًا للجالون، واشترط دفع خمسين جنيهًا في العام نظير الترخيص ببيعه. وقام الفقراء الظامئون باضطرابات عنيفة. وأفضي الحظر، كما تنبأ ولبول، إلى تهريبه وتقطيره خفية والاتجار به سرًا. وارتفع عدد دكاكين بيع الجن إلى سبعة عشر ألفًا، وعدد الجالونات المقطرة إلى نيف وسبعة ملايين، واستشرت الجريمة. فتخلت الحكومة عن التجربة، وخفض رسم الرخصة إلى عشرين جنيهًا، والضريبة إلى بنس للجالون؛ واغتبط الشعب وراح يشرب ما شاء. وفي 151 أفضت سلسلة من التدابير المعتدلة الذكية (كجعل الديون الصغيرة لتجار الخمر غير قابلة للإلغاء أمام القضاء) إلى تحسين خفيف (61) . وأنار الفيلسوف باركلي الموقف بتنديده بالطبقات العليا لما ضربوا لجماهير الشعب من مثل سيئ، وبإنذاره إياهم بأن"أمة تشتعل عند طرفيها لا بد أن تحترق سريعًا (62) ".
كذلك كان المستوى الخلقي منحطًا في ميدان المال والأعمال، فجنى بعضهم أموالًا طائلة من التهريب، والقرصنة، واقتناص العبيد أو بيعهم. وشكا الناس من تلوث مياه التيمز بالأقذار والنفايات التجارية والبشرية، ومن غش النبيذ بعصير التفاح وأرواح الحبوب، ومن خلط الخبز بالشب والجير، ومن تنضير بشرة اللحوم الكبيرة السن بالكيمياويات الخطرة على الصحة والحياة. فلما بذلت محاولات للحد من هذه الأعمال تصايح أبطال التجارة مطالبين بالحرية وبحق"كل إنسان. في العيش على طريقته دون قيد (63) ".
وتدخلت الحكومة في الحريات، ولكن تدخلها كان أكثره لإكراه الرجال على الخدمات العسكرية. فلما أخفقت مختلف المرغبات المالية في تزويد البحرية بالرجال، جردت الدولة (من 174 فصاعدًا) "كتائب تجنيد"لاقتناص الرجال أو تخديرهم، أو لإقناعهم بالانخراط في سفن صاحب الجلالة. وكان أيسر هذه الوسائل إسكار الضحية، إذ كان في الإمكان وهو على هذه الحال أن يحمل على النزول