حثالة الحياة الإنجليزية، وسخروا منه لأنه اتجه إلى صور مطبوعة شعبية لعجزه عن تصوير اللوحات الشخصية الناجحة أو المناظر التاريخية. ونددوا برسمه لأنه مهمل وغير دقيق. وقد رد عليهم بأن اتهم التجار بأنهم يتآمرون على الإشادة بما يحتفظون به من مخلفات كبار المصورين القدامى، بينما يتركون الأحياء يتضورون جوعًا. قال:
"إن أفضل الصور صيانة وأكملها صقلًا، بغير تكريس لها من سلطتهم وتأييد من التقاليد ... لا تباع في مزاد علني بخمسة شلنات، في حين أن لوحة قماشية عتيقة، حقيرة، معطوبة، مرممة، إذا كرسها ثناؤهم عليها، لا بد أن تباع بأي ثمن مهما غلا، وتحتل مكانًا بين أرقى المجموعات. كل هذا يفهمه التجار فهمًا تامًا (31) ".
وقد رفض أن يخضع رأيه لأمثال هؤلاء التجار أو الخبراء. وندد باسترقاق المصورين الإنجليز لمحاكاة فانديك أو للي أو نللر؛ لا بل إنه أطلق على عمالقة التصوير الإيطالي لقبًا هزليًا هو"الأساتذة السود"، لأنهم ألقوا على التصوير الإنجليزي حجابًا كثيفًا بالسحر الأسود (الشيطاني) الكامن في ألوانهم القاتمة الشبيهة بالصلصة البنية. فلما بيعت لوحة منسوبة إلى كوريدجو بأربعمائة جنيه في مزاد بلندن، تشكك في صحة نسبتها وفي قيمتها، وقال إن في وسعه أن يرسم صورة لا تقل عنها جودة في أي وقت شاء. فلما تحداه بعضهم، رسم لوحة"سجسموندا" (1759) -وهي محاكاة جيدة لكوريدجو، فيها الدانتيللا والملابس الزاهية والأيدي الرقيقة والوجه الجميل، ولكن العينين كان يشوبهما من الاكتئاب ما لم يسر المشتري المنتظر، الذي أبى أن يدفع الجنيهات الأربعمائة التي طلبها هوجارث ثمنًا لها. وقد بيعت بعد موته بستة وخمسين جنيهًا.
ثم أعطى خصومه سلاحًا جديدًا بتأليفه كتابًا. فعلى لوحة الألوان الظاهرة في الصورة التي رسمها لنفسه ولكلبه (1745) كان قد تتبع خطًا ملتفًا لاح أنه العنصر الأساسي في الشكل الجميل. وقد عرف هذا الخط في رسالة تربوية سماها"تحليل الجمال" (1753) بأنه