ذلك الخط الذي يتكون بلف سلك في توال مطرد حول مخروط، وذهب إلى أن خطًا كهذا ليس سر الجمال فحسب، بل حركة الحياة. وكان هذا كله في رأي نقاد هوجارث هراءً سخيفًا.
على أنه أثري برغم أنوفهم، فاقتنى كل بيت مثقف تقريبًا صوره المطبوعة، وتاح له بيعها المتصل دخلًا ثابتًا. وفي 1757، وبعد أن نسيت لوحته"زحف فرقة الحرس"، عين"رئيس المصورين لكل أعمال جلالته"، وهي وظيفة أتته بمائتي جنيه أخرى في السنة. وكان في وسعه الآن أن يختصم أعداءً جددًا. ففي 1762 أصدر صورة مطبوعة سماها"العصر الحاضر"هاجم فيها بت وولكس وغيرهما لأنهما تجار حرب. ورد ولكس في مجلته"البريطاني الشمالي"يصف هوجارث بأنه عجوز مغرور جشع لا يستطيع تصور"فكرة واحدة عن الجمال"ورد هوجارث بنشره لوحة صور فيها ولكس وحشًا أحول. ورد تشرشل، صديق ولكس، بخطاب شرس سماه"رسالة إلى وليم هوجارث"، فأصدر هوجارث صورة مطبوعة بدا فيها تشرشل على هيئة دب، وكتب يقول"إن اللذة والفائدة المالية اللتين حصلت عليهما من هاتين المحفورتين، بالإضافة إلى ركوبي الخيل بين الحين والحين، أعادا إليَّ من الصحة الموفورة أكثر ما يرجى في مثل عمري". ولكن في 26 أكتوبر 1764 انفجر أحد شرايينه فمات.
ولم يترك بصمة منظورة على فن زمانه. وفي 134 افتتح"مدرسة حياة"ليدرب الفنانين، وقد أدمجت في 1768 في الأكاديمية الملكية للفنون. ولكن حتى الفنانون الذين تعلموا في مدرسته هجروا واقعيته مؤثرين عليها المثالية الفاشلة يومها. مثالية رينولدز وجينزبورو. على أن تأثيره أحس به الناس في مجال الكاريكاتور؛ هناك انتقلت فكاهته وقوته من توماس رولاندسن إلى إسحاق وجورج كرونشاك، وأصبح الكاريكاتور فنًا. أما شهرة هوجارث الحالية مصورًا فقد بدأت بملاحظة لهويسلر قال فيها إن هوجارث"هو المصور الإنجليزي العظيم الوحيد (34) ". وقد استثنى هويسلر نفسه في حرص من هذه المقارنة. وقال قاض أقل تحوطًا في تقديره لهوجارث"إننا لو نظرنا إليه في أفضل صورة لوجدناه أعظم شخصية في تصوير"