فهرس الكتاب

الصفحة 12008 من 15334

(1728) وقد حظيت كلتاهما بلحظات مجيدة ولكنهما لم تأتيا بربح. وفي 5 يونيو شهرت الأكاديمية الملكية للموسيقى أفلاسها ولفظت أنفاسها الأخيرة.

على أن هندل لم يسلم بالهزيمة. فبعد أن هجره النبلاء الذين لاموه على خسائرهم، كون مع هيديجر (يونيو 1728) "الأكاديمية الجديدة للموسيقى"، وأنفق عليها عشرة آلاف جنيه-وهي كل مدخراته تقريبًا-وتلقى مع الملك الجديد، جورج الثاني، وعدا بألف جنيه في العام معونة له. وفي فبراير انطلق إلى القارة في رحلة أخرى ليجند مواهب جديدة، لأن كوتزوني وبوردوني وسنسينو ونيكوليني وبوسكي، هجروا سفينته المشرفة على الغرق وراحوا يغنون للبندقية. واستخدم هندل بدلًا منهم ديوكا وبلابل جددًا. أنطونيو برناكي السوبرانو، وأنيبالي فابري التينور، وآنا ماريا سترادا ديل بو السوبرانو. وفي رحلة عودته توقف ليزور أمه آخر مرة. وكانت يومها في التاسعة والسبعين، عمياء مشلولة تقريبًا. وبينما كان في هاله زاره فلهلم فريدمان باخ، الذي أتاه بدعوة لزيارة ليبزج، حيث عرضت قبيل ذلك أول مرة"آلام المسيح كما رواها متى البشير". واضطر هندل إلى رفض الدعوة. فهو لم يسمع بيوهان سباستيان باخ إلا لمالمًا، ولم يخطر بباله قط أن شهرة هذا الرجل ستحجب شهرته يومًا ما. وهرول قافلًا إلى لندن، والتقط في طريقه الباصو الهامبورجي يوهان ريمنشنيدر.

وظهرت الفرقة الجديدة في أوبرا"لوتاريو"في 2 ديسمبر 1729 دون أن تلقى نجاحًا. وجرب حظه ثانيًا في 24 فبراير بأوبرا"بارتنوبي"، فلم يوفق. وأعيد برناكي وريمنشنيدر إلى القارة، واستدعى سنسينو ثانية من إيطاليا، وبفضله هو وسترادا ديل بو، ونص كتبه متاستاسيو، اجتذبت أوبرا هندل"بورو"أسماع لندن (2 فبراير 1731) ، وكان قد خلع على هذه الأوبرا طائفة من أعظم ألحانه تأثيرًا. وامتلأ مسرح صاحب الجلالة براوده مرة أخرى. واستقبلت أوبرتان أخريان، هما"ايتسيو"و"سوزارمي"استقبالًا طيبًا.

ولكن الكفاح للإبقاء على جمهور إنجليزي بأوبرا إيطالية أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت