فهرس الكتاب

الصفحة 12009 من 15334

يصبح أشد عسرًا. وقد بدأ الآن أنه طريق مسدود ينتهي دائمًا بالإنهاك البدني والمالي. لقد قهر هندل إنجلترا، ولكن إنجلترا بدت قاهرته الآن، فلقد كانت أوبراته شديدة التشابه، مصيرها المحتوم إلى الضعف والهزال. ولقد سمت بها الألحان الرائعة، ولكن هذه الألحان إنما كانت موصولة بالحبكة وصلًا هزيلًا، وكانت بلغة غير مفهومة مهما كان فيها من انسياب رقيق، وكثير منها لحن للسوبرانو من الرجال، وهؤلاء ازداد العثور عليهم صعوبة. وتحكمت القواعد الجامدة والغير بين الفنانين في توزيع الألحان، وزادت من افتعال القصة. ولو أن هندل واصل السير على الخط الإيطالي لكاد يصبح النوم نسيًا منسيًا. على أن سلسلة من المصادفات انتزعته انتزاعًا من دربه المطروق ووجهته إلى الميدان الذي سيظل فيه نسيج وحده حتى في أعين زماننا هذا.

جـ - هزيمته

في 23 فبراير 1732، وفي حانة"التاج والمرساة"عرض برنارد جيتس، احتفالًا بعيد ميلاد هندل السابع والأربعين، أوراتوريو هندل"استير"عرضًا خاصًا. وقد اجتذبت جمهورًا مجزيًا أغرى جيتس بتكرار عرضها مرتين-مرة لجماعة خاصة، ومرة (في 20 أبريل) للجمهور. وكان هذا أول أداء علني في إنجلترا. واقترحت الأميرة آن عرض"استير"بمسرح جلالة الملك وتزويدها بالملابس والمناظر والحركة، ولكن أسقف لندن أحتج على تحويل الكتاب المقدس إلى أوبرا. فاتخذ هندل الآن قرارًا من أهم القرارات في حياته، وأعلن أنه سيخرج"قصة استير المقدسة""أوراتوريو بالإنجليزية"في مسرح هيماركت في 2 مايو، ولكنه أضاف أنه"لن يصاحب الأداء حركة على المسرح"، وأن الموسيقى"ستؤدي بطريقة حفلة التتويج الدنية"، وهكذا فرق بين الأوراتوريو والأوبرا. وجاء بكورسه وأوكستراه، وعلم لاسترادا والإيطاليين الآخرين أن يغنوا أغانيهم المنفردة بالإنجليزية. وحضرت الأسرة المالكة، واحتملت"استير"عروضًا خمسة في أول شهر لها.

وأخفقت أوراتوريو أخرى سماها"أسيس وغلاطية" (10 يونيو) في إرضاء مشاهديها، وارتد هندل إلى الأوبرا. فعرضت أوبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت