وكان"الملتزمون العامون"أبغض رجال المال في فرنسا في القرن الثامن عشر. وكان النظام"الملتزم العام"قد أدخل في 1697 لجمع الضرائب غير المباشرة-أساسًا الضرائب على الإعانات والتسجيلات والطلبات والملح والتبغ-ولكي تنفق الحكومة هذه الإيرادات قبل جمعها ألزمت بها شخصًا يدفع لها المبلغ المتعاقد عليه، مقابل حق جبايتها على مدى ست سنوات. وانعكس ازدياد الضرائب والثروة والتضخم في ارتفاع ثمن هذا العقد الرابح: 80 مليونًا 1726، 92 مليونًا 1744، 152 مليونًا 1774. ولم تقع أية حكومة يومًا في حيرة جريًا وراء الطرق التي تنفق بها أموال شعبها وفوضت للمتعاقد مهمة جمع الضرائب بالتعاقد إلى أربعين"ملتزمًا عامًا"أو أكثر، دفع كل منهم كلونًا من الجنيهات أو أكثر ضمانًا مقدمًا، ولعق أصابعه كلما مرت بها الإيرادات، وهكذا، فيما بين عامي 1726 - 1730 جاوزت أرباح الملتزمين العامين الأربعين 156 مليونًا من الجنيهات (73) . وابتاع كثير من أمثال هؤلاء الجباة الضياع والألقاب وشادوا القصور الفخمة وعاشوا حياة غاية في البذخ والترف، مما أثار حنق الأرستقراطية ورجال الكنيسة. وجمع بعضهم روائع الفن وأحاطوا أنفسهم بالفنانين والشعراء والخليلات، وفتحوا أبواب بيوتهم مأوى أو منتدى للصفوة من أهل الفكر وكان"ألطف الفلاسفة، هلفشيوس، واحدًا من أكرم"الملتزمين العاميين". وقضى روسو فترة طويلة في ضيافة مدام دي ابيناي زوجة أحد الملتزمين. واستمتع رامو وفانلو بكرم الضيافة لدى الاسكندر دي لابوبلنيير الذي اشتهر من بين رجال المال بأنه يمثل ميسيناس (رجل الدولة الروماني من رعاة الدب صديق هوراس وفرجيل في القرن الأول ق. م) وثار كبار أفراد البورجوازية المتلهفون على الاعتراف بمكانتهم الاجتماعية، لأنفسهم من استهجان الكنيسة واحتقار النبلاء لهم، بمناصرة الفلاسفة ضد الكنيسة، ثم ضد النبلاء فيما بعد، وربما كان رجال المال هم الذين أمدوا الثورة بالمال."