فهرس الكتاب

الصفحة 12310 من 15334

بالنسبة لنا نحن أبناء الحضارة الغربية أشد المآسي تأثيرًا في نفوسنا، لأنها لا تقتصر على تمثيل صلب شخص مثالي نبيل بأيدي أخوتنا من بني البشر، بل تجاوز هذا إلى الرمز لصلبه يوميًا في العالم المسيحي، ولذلك الموت البطيء، في كثير منا، موت الإيمان الذي أحبه هذا الشخص إلهًا له.

وكاد باخ أن يوفق في أن يبلغ مرة أخرى، في القداس بمقام B الصغير، ذرى الانفعال والصنعة التي بلغها في لحن الآلام المذكور. ولكنه لم يستطيع أن يشعر بالانسجام الكامل مع مغامرته الجديدة كما شعر في لحنه ذاك. فلقد كان إنجيل الآلام أساس العقيدة البروتستنتية ومرتكزها، وكان باخ مستغرقًا في تلك القصيدة استغراقًا لا سبيل إلى رده عنه. على أن القداس على أي حال كان تطويرًا كاثوليكيًا، وقانون الإيمان ذاته يعبر عن التزام لا شك فيه بـ"كنيسة واحدة مقدسة، جامعة (كاثوليكية) catholicam، رسولية". ومع أن الشعائر اللوثرية احتفظت بالكثير من القداس الكاثوليكي، فإن هذا الكثير كان أثرًا قلقًا تخلص فعلًا من لحن"يا حمل الله Agnus Dei"قبل باخ. وكان القداس في عصر باخ وفي الكنائس أيامه يغير قطعة قطعة بالكنتاتات. وبقاياه اللاتينية تقصى شيئًا فشيئًا عن الطقوس. وقد رتلت ألحانًا الآلام لباخ بالألمانية، وكان قد درس أربع ترانيم ألمانية بين الأبيات اللاتينية للحنه"تعظم نفسي الرب". ولكن القداس كان لاتينيًا خالصًا بحكم التقاليد بحيث كانت أي اقحامات ألمانية فيه تغامر بأن يؤخذ عليها عيب التنافر. وكان قد غامر بهذا التحدي بكتابته أربعة قداسات جزئية بمثل هذه الملاحق الألمانية، ولم تكن النتيجة مرضية. فدرس بعناية تلك القداسات الكاثوليكية التي لحنها بالسترينا وغيره من الإيطاليين. وأرحت علاقته ببلاط درسدن أنه قد يسر الملك-الناخب الكاثوليكي إذا لحن قداسًا كاثوليكيًا. وحين بعث لأوغسطس الثالث (1733) ملتمسًا بطلب وظيفة ولقب في البلاط أرفق معه لحني"كيرياليسون"و"المجد لله Gloria"أصبحا فيما بعد جزأين من القداس بمقام B الصغير. ويلوح أن الملك لم يهتم بهما. وأداهما باخ في كنائس ليبزج، فاستقبلا استقبالا طيبًا، وواصل هو هذا العمل (1733 - 38) فأضاف إليهما أجزاء أخرى، قانون الإيمان Credo،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت