ولحن"قدوس قدوس قدوس Sanetus"ولحن"أوصنا Osanna، ولحن"مبارك الرب Benedictus"ولحن"يا حمل الله"ولحن"هبنا سلامًا"Dona nobis pacem. فلما اكتمل هذا كله أصبح قداسًا في صورته الكاثوليكية. ولعل باخ قد راوده الأمل في أن يأمر أوغسطس الثالث بترتيله في بولندة، ولكن القدر لم يحقق أمنيته، لأنه لم يترتل قط في كنيسة كاثوليكية. وقد قدمه باخ قطعة قطعة في مناسبات شتى، في كنيسة توماس أو كنيسة نيقولا يليبزج."
والآن، هل نسوق التحفظات المترددة التي تخالط إعجابنا بهذا القداس الضخم بمقام B الصغير؟ أن قوة باخ تطغي مرارًا على ذلك التواضع الذي ينبغي أن يشرب خطاب موجه إليه تعالى، وقد يبدو أحيانًا أنه لا بد قد ظن أن الله أصم أذنيه، لأنه قد أمسك طويلًا عن الكلام في لغات كثيرة. فلحن"كيرياليسون"يجر ضخامته الراعدة المختلطة جرًا طويلا مملا حتى لنصبح نحن أيضًا في النهاية"إليسون- أي ارحمنا!"أما لحن"المجد لله"فهو في أكثره متقن من حيث مصاحباته الأوركسترا، وهو ينتقل إلى لحن جميل، لحن"الجالس عن يمين الآب". ولكنه يبيت أجش خشنا بصوت الأبواق في لحن"لأنك وحدك قدوس"ثم يتناول لحن"مع روحك القدوس"برعد من المقاطع الموسيقية لا بد جعل الروح القدس يرتعد مخافة أن يقتحم هذا التيوتوني الجبار أبواب السماء عنوة. ومن عجب أن قانون لأيمان-بتفاصيله ودقائقه العقائدية التي أحدثت الانقسام في العالم المسيحي، والتي لا تلائم بطبيعتها الموسيقى-ينتج أسمى لحظات القداس بمقام B الصغير، إلا وهما لحن "وتجسد"ولحن"الصلب"، حيث يظفر باخ ثانية بذلك الجلال الهادئ الذي بلغه في لحن الآلام على رواية متى. ثم يأتي لحن"وقام من ببين الأموات"فيطلق كل الأنغام الصارخة، التي نفذ صبرها، أنغام الأبواق والطبول، لتصبح وترعد تهللًا بانتصار المسيح على الموت. ويهدئنا لحن"مبارك الرب"بنغمة الصادح (التينور) الرقيق وكمانه المنفرد السماوي. والمصاحبة الأوركسترالية للحن"يا حمل الله"جميلة