وقد قال فولتير بعد ذلك مستحضرًا هذه الأحاديث"لم يحظ مكان آخر في الدنيا بحرية أكبر في الحديث عن خرافات الإنسان" (95) .
وقد انتشى طربًا بهذا كله. فكتب إلى دارجنتال (سبتمبر 1750) يقول:
إنني أجد مرفأ ألجأ إليه بعد ثلاثين عامًا من العواصف. أجد حماية ملك، وحديث فيلسوف، وخلالا لطيفة لإنسان محبوب، كلها مجتمعة في رجل ظل ستة عشر عامًا يتوق إلى تعزيتي عن عثرات حظي وتأميني من أعدائي ... هنا أطمئن إلى مصير هادئ إلى النهاية. وإذا جاز للإنسان أن يطمئن إلى أي شئ، فهو خلق ملك بروسيا (96) .
وكتب إلى مدام دنيس يطلب إليها أن تحضر وتعيش معه في فردوسه. على أنها بحكمة آثرت باريس والعشاق الأصغر، فحذرته من إطالة المكث في بلين. وقالت في خطابها إن صحبة السلطان لا يؤمن جانبها، فهو يغير رأيه ويبدل محاسيبه، وعلى المرء أن يكون على حذر دائمًا من أن يعارض مزاجه أو إرادته، وسيجد فولتير نفسه إن عاجلا أو آجلا خادمًا وسجينًا أكثر منه صديقًا (97) .
وأرسل الفيلسوف الأحمق الخطاب إلى فردريك فكتب له هذا الرد (23 أغسطس) وهو كاره أن يفقد الغنيمة التي تريد الظفر بها:
قرأت الخطاب الذي كتبه ابن أختك من باريس. وإني لأقدر لها الود الذي تكنه لك. ولو كنت مكان مدام دنيس لفكرت كما تفكر، أما وأنا ما أنا، فإني أفكر بطريقة أخرى. وإنه ليحزنني أن أكون سببًا في تعاسة عدو، فكيف إذن أبغي بلية رجل أقدره، وأحبه، يضحي من أجلي ببلده وكل ما هو عزيز على الإنسانية، لا يا عزيزي فولتير، لو أنني تبينت أن انتقال إلى هنا سيحلق بك أقل أذى لكنت أول من يثنيك عنه. وإني لأوثر سعادتك على سروري المفرط بتملكك. ولكنك فيلسوف، وكذلك أنا، فأي شئ إذن أكثر طبيعية، وبساطة، وتمشيًا مع نظام الأشياء، من أن يمنح فلاسفة خلقوا ليعيشوا معًا، تربطهم دراسات واحدة، وميول واحدة،