فهرس الكتاب

الصفحة 12567 من 15334

الكتاب الخامس

الفصل الثامن عشر

لنبدأ بتحديد مصطلحاتنا. سوف نعني بلفظة فيلسوف. كل إنسان يحاول أن يصل إلى آراء مسببة مقنعة عقلانية في أي موضوع مهما يكن، إذا نظر إليه في أبعاده العريضة. وفي تحديد أكثر، سنطلق هذا المصطلح في الفصول التالية على أولئك الذين يسعون إلى نظرة عقلانية إلى أصل الكون وطبيعته ومغزاه ودلالته ومصيره، والحياة أو الإنسان. ويجدر ألا نفهم الفلسفة على أنها ضد الدين أو أنها تتعارض معه، وينبغي أن نفسح في النظرة الواسعة للحياة البشرية مجالًا للدين. ولكن لما كان كثير من فلاسفة فرنسا في القرن الثامن عشر معادين للمسيحية كما عرفوها، فإن لفظة الفيلسوف اتخذت مفهومًا معاديًا للمسيحية [1] . وفي استعمالنا لهذا المصطلح الفرنسي فإنه سيتضمن هذا المفهوم عادة. وسينطلق على لامترى وفولتير وديدرو ودالمبيرث وجريم وهلفشيوس ودي هولباخ فلاسفة، ولكنا لن نعد روسو فيلسوفًا بهذا المعنى -على الرغم من أنه يجدر بنا أن نسميه فيلسوفًا، لأنه زودنا بحجة عقلانية دفاعًا عن الوجدان والإيمان. كما ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن الفيلسوف قد يعارض الديانات القائمة من حوله، ومع ذلك، مثل فولتير،

(1) ذكر جويوم فرنسوا برتييه، المحرر اليسوعي اللامع للجورنال دي تريفو، في عدد يولية 1759:"جرت العادة على أن نطلق لفظة فلاسفة على أولئك الذين يهاجمون العقيدة الدينية الموحى بها، ويطلقون لفظة مضطهد على من يناضلون دفاعًا عنها" (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت