فهرس الكتاب

الصفحة 13081 من 15334

مسقط رأسها حتى تظفر بالقبول في مرسم فراجونار. ولم تكن جميلة، ولكنها كانت امرأة مكتملة النضج، وقرر"فراجو" (كما كان يسمي نفسه) كما قررت مدام بوفاري، أنه لا يمكن أن يكون الاكتفاء بامرأة واحدة مملًا أكثر من الزنا. ووجد متعة جديدة في العمل معها في رسم صور مثل"خطوات الطفل الأولى"وفي التوقيع معها على الصور. فلما ولدت طفلهما الأول استأذنته في استدعاء أختها البالغة أربعة عشر عامًا من جراس لتعينها على الطفل والبيت؛ فوافق وظلت هذه الأسرة سنين تعيش في سلام مزعزع.

تنافس الآن جروز في تصوير الحياة البيتية، ونافس بوشيه في توصيل هدوء المشاهد الريفية إلى أنظار المشاهدين. ورسم بعض الصور الدينية، وصور أصدقاءه. وكان في صداقته أثبت منه في حبه، فلم يفتر قط تعلقه بجروز وروبير ودافيد رغم ما أصابوه من نجاح. وحين نشبت الثورة أهدى صورة وطنية سماها"الأم الطيبة"للأمة. وكادت مدخراته تفقد قيمتها نتيجة للتضخم وتخلف الحكومة في الوفاء بديونها، ولكن دافيد الفنان الأثير لدى العهد الجديد، حصل له على وظيفة شرفية صغيرة. وفي نحو هذه الفترة رسم صورته الذاتية الرائعة المعلقة الآن في اللوفر: الرأس قوي ضخم والشعر أشيب قصير القص، والعينان ما زالتا هادئتين ثقة واطمئنانًا. وقد روعه عصر الإرهاب وقززه، ففر إلى وطنه الأول جراس، حيث وجد المأوى في بيت صديقه موبير وقد زين الجدران بلوحات تعرف في جملتها باسم"رواية الحب والشباب"وقد رسمها خصيصًا لمدام دوباري، ولكنها كانت قد رفضتها لأنها لم تعد في ثرائها السابق، وهي اليوم من كنوز فريك جالري بنيويورك.

وذات يوم من أيام الصيف كان راجعًا من جولة في باريس وقد حمى جسمه وتصبب عرقًا، فوقف عند مقهى وتناول قطعة من الجيلاتي وأصيب للتو تقريبًا باحتقان في المخ. ونعم بميته عاجلة (22 أغسطس 1806) . وقد أقامت جراس تمثالًا جميلًا لتخليد ذكراه، وتحت قدميه طفل عارٍ ومن خلفه شابة تدوم ثوبها في رقصة مرحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت