فهرس الكتاب

الصفحة 13080 من 15334

بخفيف ثوب أو رقة قميص، أو بحركة رشيقة متناغمة أو بسمة تلين الأفئدة، والأطفال السمان المتوردون الشعث، الذين لم يكتشفوا الموت بعد. وقد صور في رسومه ومنماته كل ناحية تقريبًا من نواحي الطفولة-وضع يعانقون أمهاتهم، وفتيات يدللن عرائسهن، وصبية يركبون حمارًا أو يلعبون مع كلب ....

وقد استجابت ميول فراجونار العشيقة الغالية لطلبات رجال الحاشية المكتهلين، والخليلات المتعبات، من الصور التي تشيد بالجسد وتلهبه. فجال بين أرجاء الأساطير الوثنية بحثًا عن ربا امتنعت أجسادهن الوردية على فعل الزمن. وكانت فينوس، لا العذراء، هي التي رفعت الآن في صعود ظافر إلى السماوات. وسطا على نصف شعائر الدين لمهرجانات الغرام: فكانت لوحته"القبلة" (77) صلاة، و"نذر الحب"عهدًا مقدسًا، و"قربان الوردة"التقدمة الأخيرة. ومن بين صور أربع رسمها فراجونار لقصر مدام دوباري الريفي في لوفسيين كان لإحداها عنوان يصلح لتغطية نصف إنتاج الفن:"الحب الذي يشعل الكون". ثم نبشنا في ملحمة"تحرير أورشليم"بحثًا عن المشهد الذي تعرض فيه الحوريات مفاتنهن أمام رينالدو العفيف. وأصبح هذا الفنان"بوشيه"الفراش، إذ أدى النساء نصف عاريات أو عاريات تمامًا؛ كما يرى في لوحات"الجمال النائم"أو"القميص المخلوع أو الباخوسية النائمة (78) ". فلما أدرك أن العري قد يقشع الأوهام تحول من التصريح إلى التلميح، ورسم أشهر لوحاته"مخاطر الأرجوحة (79) "، ففيها يرى العاشق يتفرس بابتهاج في أسرار ثياب عشيقته الداخلية التي تتكشف وهي تتأرجح لأعلى فأعلى، وتقذف بخفه في الهواء بتحرر لعوب. وأخيرًا استطاع فراجونا أن يتقمص جروز، بل وشاردان: فصور النساء المحتشمات، كما في لوحاته"الدراسة""والمطالعة (80) ". و"قبلات الأم"، وفي صورة"مدموازيل كولومب"أكتشف أن النساء نفوسًا.

وفي 1769، حين بلغ السابعة والثلاثين، أذعن للزواج، فحين قدمت الآنسة جيرار من جراس لدراسة التصوير في باريس، كان حسبها أن تذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت