فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 15334

عام 1912م قانعين بالجري على طرقهم الاقتصادية القديمة، يحتقرون الأساليب والحيل التي تغني عن العمل الشاق، وتضاعف ثمار الجهود البشرية، وتعطل نصف سكان العالم لتزيد من ثراء النصف الآخر، كأنهم في احتقارهم هذا كانوا يتنبئون بما تجره هذه الاختراعات على البشر من شرور. وكان الصينيون من أوائل الأمم التي اتخذت الفحم وقودًا واستخرجوه من الأرض بكميات قليلة منذ عام 122 ق. م (65) ، ولكنهم لم يخترعوا آلات تريحهم من كدح استخراجه وتركوا معظم ما تخبئه أرضهم من الثروة المعدنية دون أن يستغلوها، ومع أنهم عرفوا كيف يصنعون الزجاج فقد رضوا أن يستوردوه من الغرب، ولم يصنعوا ساعات للجيب أو للحائط، ولم يخترعوا المسامير المحواة بل إنهم لم يصنعوا من المسامير العادية إلا أغلظها (66) . وقد ظلت حياة الصين الصناعية في أهم نواحيها على حالها لم تتغير كثيرًا خلال الألفي العام التي بين قيام أسرة هان وسقوط المنشو- شأنها في هذا شأن الحياة الصناعية في أوربا من أيام بركليز إلى عهد الانقلاب الصناعي.

كذلك كانت الصين تفضل سلطان التقاليد والعلماء على سلطان العلم والمال المثير للأعصاب، ولذلك كانت الحضارة الصينية أفقر الحضارات العظمى فيما أفادته منها فنون الحياة المادية. فقد أخرجت هذه الحضارة كتبًا من أرقى الكتب الدراسية في الزراعة وفي تربية دود القز قبل ميلاد المسيح بقرنين كاملين وألفت رسالات قيمة في علم تقويم البلدان (67) . وقد خلف عالمها الرياضي المعمر جانج تسانج (المتوفى في عام 152ق. م) وراءه كتابًا في الجبر والهندسة فيه أول إشارة معروفة للكميات السالبة. وقد حسب دزو تسو تشونج- جي القيمة الصحيحة للنسبة التقريبية إلى ثلاثة أرقام عشرية، وحسن المغنطيس أو"الأداة التي تشير إلى الجنوب"، وقد وردت إشارة عنه غير واضحة قيل فيها إنه كان يجري التجارب على سفينة تتحرك بنفسها (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت