واخترع تشانج هنج آلة لتسجيل الزلازل (سيمسغرافا) في عام 132م [1] . ولكن علم الطبيعة الصيني قد ضلت معظم أبحاثه في دياجير الفنج جوي السحرية واليانج والين من أبحاث ما وراء الطبيعة [2] . وأكبر الظن أن علماء الرياضة الصينيين قد أخذوا الجبر عن علماء الهند، ولكنهم هم الذين أنشئوا علم الهندسة في بلادهم مدفوعين إلى هذا بحاجتهم إلى قياس الأرض (70) . وكان في وسع الفلكيين في أيام كنفوشيوس أن يتنبئوا بالخسوف والكسوف تنبؤًا دقيقًا، وأن يضعوا أساس التقويم الصيني بتقسيم اليوم إلى اثنتي عشرة ساعة وتقسيم السنة إلى اثني عشر شهرًا يبدأ كل منها بظهور الهلال، وكانوا يضيفون شهرًا آخر في كل بضع سنين لكي يتفق التقويم القمري مع الفصول الشمسية (71) . وكانت حياة الصينيين على الأرض تتفق والحياة في السماء؛ وكانت أعياد السنة تحددها منازل الشمس والقمر، بل إن نظام المجتمع من الناحية الأخلاقية كان يقوم على منازل الكواكب السيارة والنجوم.
وكان الطب في الصين خليطًا من الحكمة التجريبية والخرافات الشعبية. وكانت بدايته فيما قبل التاريخ المدون، ونبغ فيه أطباء عظماء قبل عهد أبقراط بزمن طويل، وكانت الدولة من أيام أسرة جو تعقد امتحانا سنويًا للذين يريدون الاشتغال بالمهن الطبية، وتحدد مرتبات الناجحين منهم في الامتحان حسب ما يظهرون من جدارة في الاختبارات. وقد أمر حاكم صيني في القرن الرابع
(1) وكانت الآلة التي اخترعها تتركب من ثمانية تنينات من النحاس قائمة على لوالب دقيقة حول وعاء تجثم في وسطه ضفدعة فاغرة فاها. وكان كل تنين يمسك في فمه كرة من النحاس؛ فإذا حدث زلزال سقطت الكرة من أقرب التنينات إلى مركزها في فم الضفدعة؛ وحدث مرة أن سقطت الكرة من أحد التنينات وإن كان الناس لم يحسوا بهزة زلزال فسخروا من تشانج هنج وقالوا أنه مشعوذ حتى جاءهم رسول وقال لهم إن زلزالًا وقع في أحد الأقاليم النائية.
(2) كان الفنج جي (الريح والماء) فنًًا واسع الانتشار في الصين الغرض منه التوفيق بين مواضع البيوت والقبور في الإقليم ومهاب الريح وتيارات الماء فيه.