فهرس الكتاب

الصفحة 13669 من 15334

أما أغرب قراراته الذي أسعده أيما سعادة، فهو إنهاؤه الحرب مع بروسيا. وكان حتى قبل ولايته العرش قد فعل الكثير ليساعد فريدريك، فأوصل سرًا الخطط الحربية التي وضعها مجلس اليزابث، وراح الآن يفاخر بعمله هذا (69) وفي 5 مايو ربط الروسيا ببروسيا في تحالف دفاعي هجومي. وأصدر تعليماته إلى قائد القوات الروسية المحاربة مع الجيش النمساوي أن يضعها في خدمة"سيدي الملك" (70) ثم ارتدى بزة عسكرية بروسية، وأمر الجنود المحليين بأن يحذوا حذوه، تم أدخل الضبط والربط البروسيين في الجيش، ونظم التدريبات العسكرية كل يوم لحاشيته، وأجبر كل ذكر في الحاشية على المشاركة فيها دون مراعاة للسن أو النقرس (71) . وقدم"حرس هولشتين"الخاص به على أفواج العاصمة المعتدة بمكانتها.

ولم يكن الجيش الروسي كارهًا للسلم، ولكن أذهله هجر روسيا لحلفائها الفرنسيين والنمساوين في عجلة، وتخليها عن جميع الأقاليم التي ظفرت بها من بروسيا خلال الحرب. وأفزعه أن يذيع بطرس عزمه على تجريد جيش روسي على الدنمرك لاسترداد دوقية شلزفج التي أخذتها الدنمرك من أدواق هولشتين، ومنهم أبو بطرس. وأبان الجلود في غير لبس إنهم سيرفضون خوض حرب كهذه، فلما طالب بطرس إلى كيريل رازوموفسكي أن يزحفبجيش على الدنمرك أجابه القائد"يا صاحب الجلالة يجب أولًا أن تعطيني جيشًا آخر يكره جيشي على الزحف." (72)

وفجأة وجد بطرس نفسه مكروهًا رغم إصلاحاته الجريئة الممتازة، كرهه الجيش خائنًا لوطنه، وكرهه الإكليروس لوثريًا أو شرامن اللثوري، وطالب الأقنان الذين لم يعتقوا بالحرية في تذمر وصخب، وسخر منه البلاط ووصفه رجلًا أحمق مأفونًا. وفوق هذا كله حامت حوله شبهة عامة في أنه ينوي تطليق كاترين والزواج من خليلته. (73) "أن هذه الشابة" (كما يروي كاستيرا) "العاطل من أي موهبة خطاب أو كلام، المتغطرسة في غباوة .. استطاعت بدهائها أن تحصل من القيصر-تارة بتملقه، وتارة يتأنبه، وتارة حتى بضربه-على تجديد للعهد الذي قطعه لها ... وهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت