"لست أتردد في الاعتراف ... بأني أعده معصومًا مثل"مبادئ" (69) اقليدس (الذي لم يعد الآن معصومًا) . ومع ذلك توسل إلى مواطنيه أن يكفوا عن تبعيتهم لكورنيني وراسين وفولتير، وأن يدرسوا فن الدراما كما هو معلن في شكسبير (الذي تجاهل قواعد أرسطو) . وقال أنه يشعر أن في الدراما الفرنسية إسرافًا في الشكلية لا يسمح بإحداث ذلك"التنفيس"أو تطهير العواطف الذي وجده أرسطو في الدراما اليونانية؛ وذهب إلى أن شكسبير قد حقق هذا التطهير على نحو أفضل في الملك لير، وعطيل، وهاملت بحدة الحركة وقوة لغتها وروعتها. وقد أكد ليسنج ضرورة توفر عنصر الاحتمال، ناسيًا منديل ديدمونة. فكاتب الدراما القدير يتجنب الاعتماد على المصادفات والتفاهات، فيبني بالتدريج كل شخص من شخوصه بحيث تصدر الأحداث بالضرورة عن طبيعة الأشخاص المعنيين. وقد وافق كتاب الدراما في فترة حركة"شتورم أوند درانج (الاقتحام والجهاد) على اتخاذ شكسبير مثلًا أعلى، وحرروا الدراما الألمانية في ابتهاج من الدراما الفرنسية. وألهمت الروح القومية التي تصاعدت بانتصارات فردريك وهزيمة فرنسا نداء ليسنج ودعمته، وسيطر شكسبير على المسرح الألماني قرابة قرن من الزمان.
غير أن تجربة همبورج انهارت لأن الممثلين تنازعوا فيما بينهم ولم يتفقوا إلا على الاستياء من مقالات ليسنج النقدية. فشكا فريدرش شرودر من أن"ليسنج لم يستطع قط أن يفرغ لمشاهدة عرض كامل للمسرحية؛ فهو يخرج ويدخل، أو يتحدث إلى معارفه، أو يستسلم للتفكير، ومن السمات التي تثير سروره العابر يكون صورة هي نسج من عقله ولا تمت إلى الواقع بسبب" (70) وهذا الحكم المميز أجاد وصف حياة ليسنج وعقله المتمردين.
والآن هل يجدر بنا أن نقف به في منتصف طريقه لنلقي عليه بنظرة؟ كان ربعة، منتصب القامة في كبرياء، قويًا لدنًا بفضل التمرين الرياضي المنتظم، مليح القسمات، أزرق العينين في دكنة، بنى الشاعر فاتحه محتفظًا بلونه هذا حتى مماته. وكان دافئًا في صداقاته، حارًا في عداواته. لا يسعده شيء كالجدل، فإذا اشتبك فيه أثخن الجراح بقلم حاد. كتب يقول"ليبدأ"