فهرس الكتاب

الصفحة 13802 من 15334

الناقد بالبحث عن شخص يستطيع الاختلاف معه. وهكذا يلج موضوعًا ويوغل فيه شيئًا فشيئًا، ثم يقفو الباقي هذه الخطوة نتيجة طبيعية لها، وأنا أعترف صراحة بأنني اخترت أولًا المؤلفين الفرنسيين لهذا الغرض، لا سيما المسيو فولتير" (71) -وقد اقتضى هذا الاختيار قدرًا كافيًا من الشجاعة. وكان متحدثًا ذكيًا ولكنه مندفع، حاضر الجواب، لديه عن كل شيء أفكار بلغت من الكثرة والقوة مبلغًا لم يتح له أن يضفي عليها النظام أو الاتساق أو الفعالية الكاملة. وكان يستمتع بالبحث عن الحقيقة أكثر من الوهم الخطر بأنه وجدها. ومن هنا جاءت أشهر ملاحظاته:"

"ليست الحقيقة التي يملكها الرجل-أو يعتقد أنه يملكها-هي التي تجعل له قيمة، بل الجهد المخلص الذي بذله للوصول إليها. لأنه ليس بامتلاك الحقيقة بل بالبحث يطور المرء تلك الطاقات التي فيها وحدها كماله المطرد النمو. فالتملك يجعل العقل راكدًا كسولًا متكبرًا. ولو أن الله احتوى في يمناه الحقيقة كلها، ولم تحتو يسراه إلا الحافز الدائم الحركة نحو الحقيقة، علمًا بأنني سأخطئ دائمًا أبدًا-ثم قال لي"اختر!"لأحنيت رأسي في أتضاع أمام يسراه وقلت"أبتاه، أعطني هذا! فالحقيقة الخالصة لك أنت وحدك" (72) ."

وبقيت له من تجربة همبورج الفاشلة صداقتان غاليتان، إحداهما مع إليزر رايماروس، ابنة هرمان رايماروس أستاذ اللغات الشرقية في أكاديمية همبورج، التي جعلت من بيتها ملتقى لأرقى الجماعات ثقافة في المدينة. وانضم ليسنج إلى ندوتها، واختلف إليها مندلسون وياكوبي أثناء وجودهما في المدينة، وسوف نرى الدور الحيوي الذي لعبته هذه الجماعة في تاريخ ليسنج. أما الصداقة الثانية التي كانت أوثق حتى من هذه فصداقته لإيفا كونيج يقول ليسنج إن هذه السيدة التي كانت زوجًا لتاجر حرير وأما لأربعة أطفال"ذكية تفيض حيوية، وهبت لباقة المرأة وكياستها"، وأنها"كانت لا تزال محتفظة ببعض نضارة الشباب وفتنته" (73) ، وقد جمعت هي أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت