فهرس الكتاب

الصفحة 14072 من 15334

هيدفج وحيدة مبتئسة عرض عليها الزواج. فرفضت هذه التضحية، وحاولت إغراق نفسها حلًا للمشكلة، فأنقذت، ولكنها ماتت بعد ثلاثة أيام. وما زالت"راعية الشمال"علمًا من أعلام الأدب السويدي.

وحذا كروتز حذو خيالها الرومانسي المحلق بمجموعة رقيقة جدًا من الأغاني سماها"أتيس وكاميللا" (1762) . ظلت سنين كثيرة أعظم ما يعجب به القراء من قصائد في هذه اللغة. فكاميللا، بوصفها كاهنة لديانا، تنذر للعفة، ولكن أتيس الصياد يراها فتهفو في نفسه إليها ويضرب في الغابات يائسًا. وتتحرك عاطفة كاميللا أيضًا فتسأل ديانا"أليس ناموس الطبيعة مقدسًا قداسة أملاك؟"ثم تصادف أيلًا جريحًا فتعني به وتخفف ألمه، فيعلق يدها، ويتوسل إليها أن أتيس أن تهبه امتيازات مماثلة، فتوبخه، فيقفز من جرف عال طلبًا للموت، ولكن كيوبيد يعترض سقطته، وتحنو عليه كاميللا وترضى بعناقه، غير أن ثعبانًا ينشب نباه في صدرها المرمري، فتموت بين ذراعي أتيس. ويمتص أتيس السم من جرحها فيشرف على الموت. وتلين قناة ديانا، فتردهما إلى الحياة، وتحل كاميللا من نذورها العذرية، وينتهي كل شيء نهاية سعيدة. وقد أشاد بهذه القصيدة الرعوية المثقفون السويديون كما أشاد بها فولتير، ولكن كروتز انصرف إلى السياسة وأصبح مستشارًا للسويد.

وإذا كان هدفيج نورد نفليشت هي سافو السويد، فإن كارل بلمان كان روبرت بيرنز السويد. نشأ في أحضان العز والتقوى، ولكنه تعلم أن يفضل أغاني الحانات المرحة على ترانيم بيته الكئيبة. ففي الحانات كانت حقائق الحياة والوجدان تعلن دون اكتراث بالتقاليد واللياقة، وفيها يعري الخمر كل نفس فتتيح للحقيقة أن تكتشف بين الوهم والغضب. وكان أكثر الشخصيات بعثًا للأسى في هذا الحطام البشري يان فريدمان، الذي كان يومًا ما صانع ساعات البلاط، والذي حاول الآن أن ينسى في الشراب فشل زواجه. وأكثرها مرحًا ماريا كليشتروم، ملكة الأعماق السفلى. وقد غني بلمان أغانيهم معهم، وألف الأغاني عنهم، وأنشدها أمامهم على أنغام موسيقى من تأليفه. وقد شاب بعض أغانيه شيء من التحلل، فوبخه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت