وقد روى شريدان قصة سلب أميرتي أوده ونهبهما بكل ما أوتي من فن رجل ولد للمسرح، وبكل ما تضطرم به نفس رومانسية من غيرة وحماسة. وبع أن استغرق في خطابه أكثر من خمس ساعات، طالب بتوجيه الاتهام إلى هيستنجز .. وصوت بت ثانية في صف المحكمة، وووفق على الاقتراح بأغلبية 175 إلى 68. وفي 8 فبراير عين المجلس لجنة من عشرين-على رأسهم بيرك وفوكس وشريدان-لإعداد بنود الاتهام. وقدمت البنود، وفي 9 مايو أمر المجلس"المستر بيرك، باسم مجلس العموم .. أن يذهب إلى محكمة مجلس اللوردات ويوجه الاتهام للسيد وارين هيستنجز ... بالجرائم والانحرافات الجسيمة". وقبض على هيستنجز وجيء به أمام اللوردات، ولكن أطلق سراحه بكفالة.
ثم بدأت محاكمته، بعد أن تعطلت طويلًا، في 13 فبراير 1788 في قاعة وستمنستر. وكل عشاق الأدب سيتذكرون وصف ماكولي الرائع (132) للحشد التاريخي: اللوردات جلوسًا وهم في فرائهم وذهبهم بوصفهم المحكمة العليا لمملكة، وأمامهم هيستنجز شاحب اللون مريضًا، وقد بلغ عمره الثالثة والخمسين، وطوله خمسة أقدام وست بوصات، ووزنه 122 رطلًا، والقضاة تتوج هاماتهم بواريك تغطي آذاناهم، والأسرة المالكة، وأعضاء مجلس العموم، والشرفات غاصة بالسفراء والأميرات والدوقات، ومسز سيدونز بجمالها المهيب، والسر جوشوا رينولدز وسط العديد من وجوه القوم الذين صورهم، وفي جانب جلست اللجنة التي سميت الآن"المديرين"تتأهب لتقديم حجج الاتهام. ثم قرأ الكتبة بيان التهم وجواب هيستنجز، وراح بيرك في أقوى خطاب ألقاه في حياته، على مدى أربعة أيام، يصب فوق رأس المتهم سيلًا متدفقًا من الاتهامات. وأخيرًا، في 15 فبراير، دوى في القاعة التاريخية صوته مجلجلًا يطالب في حماسة بالاتهام:
إني أتهم السيد وارين هيستنجز بجرائم وانحرافات جسيمة.
إني أتهمه باسم نواب بريطانيا العظمى ... الذي خان ثقتهم البرلمانية ..