فهرس الكتاب

الصفحة 14339 من 15334

وابنه وليم، وابنته سوزانا. وقد شبه كوبر أب هذه الأسرة بالقس أدمز في قصة فيلدنج"جوزف أندروز"، ووجد أمًا ثانية له في السيدة أنوين التي كانت تكبره بسبع سنين، وقد عاملته هي وابنتها معاملة الابن والأخ، وأسبغتا عليه من عطف المرأة الرقيق ما كاد يجيب إليه الحياة من جديد. ودعته الأسرة للعيش معها، ففعل (1765) ووجد الشفاء في حياتها البسيطة.

ولكن هذا النعيم زال فجأة حين قتل الأب إثر سقطة من فوق جواده. وانتقلت الأرملة والابنة إلى أولني في بكنجهامشير واصطحبتا معهما كوبر، ليكونوا كلهم قريبين من الواعظ الإنجيلي الشهير جون نيوتن. وقد أقنع كوبر أن ينضم إليه في افتقاد المرضى وتأليف الترانيم. واحتوت إحدى"ترانيم أولني"هذه أبياتًا مشهورة:

إن الله يتحرك بطريقة خفية

ليصنع عجائبه،

أنه يزرع خطاه في البحر

ويركب فوق العاصفة (148) .

على أن مواعظ نيوتن المنذرة بنار الجحيم، والتي"هزت توازن الكثيرين من أعضاء كنيسته"لم أهدئ من مخاوف الشاعر اللاهوتية بل زادتها حدة (149) . يقول كوبر"إن الله يبدو لي دائمًا رهيبًا إلا حين أراه تعالى وقد تجرد من شوكته لأنه أغمدها في جسد المسيح" (150) وعرض الزواج على السيدة أنوين، ولكن نوبة ثانية من نوبات الجنون (1773) حالت دون زواجهما، ثم تماثل للشفاء بعد ثلاث سنين من العناية البشرية بالمحبة. وفي 1779 رحل نيوتن عن أولني، واتخذت تقوى كوبر مظهرًا أكثر اعتدالًا.

وأعانت نساء أخريات ماري أنوين على إبقاء الشاعر على صلة بالأرضيات. فتركت الليدي أوستن، الأرملة المرحة، بيتها اللندني وقصدت أولني، واتصلت بآل أنوين، وجلبت المرح والحبور إلى بيت طال تركيزه على المآسي العارضة للحياة. وهذه السيدة هي التي روت لكوبر القصة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت