الإنجليزية"وطبعها. ثم أرسلها إلى عدة أشخاص منهم اللورد تشسترفيلد، الذي كان يومها وزيرًا للدولة، ومعها ثناء مشرب بالأمل على نبوغ هذا الأيرل في الإنجليزية وغيرها من ضروب المعرفة. ودعاه تشسترفيلد للحضور، فذهب جونسن، ونفحه الأيرل بعشرة جنيهات وكلمة تشجيع. ثم قصده جونسن ثانية بعد حين، فأبقاه منظرًا ساعة، غادر بعدها المكان غاضبًا، وطلق فكرة إهداء قاموسه إلى تشسترفيلد."
وشر ع في مهمته على هون، ثم ازداد همة ونشاطًا، لأنه كان ينقد أجره منجمًا. وحين وصل إلى كلمة Lexicographer ( المعجمي) عرفها بهذه العبارة"كاتب للقواميس، كادح لا يؤذي أحدًا"وكان الرجاء يحدوه بإنجاز العمل في ثلاث سنوات، فاستغرق منها تسعًا. وفي 1749 انتقل إلى جف سكوير، المقابل لفليت ستريت، واستأجر خمسة سكرتيرين أو ستة دفع من جيبه أجرهم، وأقامهم بالعمل في غرفة بالطابق الثالث. وقرأ أعلام كتاب القرن الواقع بين عامي 1558 و1660 - ابتداء من ارتقاء إليزابث الأولى العرش إلى ارتقاء تشارلز الثاني، فقد كان يعتقد أن اللغة الإنجليزية بلغت في تلك الحقبة أبعد شأو لها، وقصد أن يتخذ لغة الحديث الإليزابيثي-الاستيوارتي معيارًا يرسي عليه قواعد الاستعمال الجيد للغة. وكان يضع خطًا تحت كل جملة يريد اقتباسها لإيضاح استعمال كلمة ما، ودون في لهامش الحرف الأول من الكلمة المراد تعريفها. وأصدر تعليماته لمعاونيه بأن ينسخوا كل جملة مخططة على جزازة منفصلة، ويدخلوا هذه في مكانها الأبجدي من قاموس بيلي، الذي استعان به منطلقًا ومرشدًا.
وخلال هذه السنين التسع اقتنص اجازات كثيرة من تعاريف قاموسه. وكان أحيانًا يستسهل نظم قصيدة عن تعريف لفظ. ففي 9 يناير 1749 نشر قصيدة من اثنتي عشرة صفحة عنوانها"بطلان الرغبات البشرية"، وكانت كسابقتها"لندن"التي نظمها قبل عشر سنين تقليدًا لجوفينال من حيث الشكل، ولكنها عبرت بقوة هي قوته هو دون غيره. وقد ظل ساخطًا على فقره وعلى إهمال تشسترفيلد له:
فانظروا أي شرور تعدو على حياة الأديب