الكدح، والحسد، والفقر، والراعي المتفضل، والسجن.
ثم ما أشد بطلان انتصارات المحارب!
تأمل تشارلز الثاني ملك السويد:
ترك الاسم، الذي كان يصفر لذكره وجه الدنيا،
ليدل الناس على عبرة أو ليجمل قصة (20) .
إذن فما أغبى الأمل في طول العمر بينما نرى بطلان الشيخوخة وخديعتها وآلامها: كالعقل يشرد في حكايات مكررة، والحظ يهتز مع أحداث كل يوم، والأبناء يتآمرون على الميراث ويتحسرون على تباطؤ الموت، بينما"تغير أوصاب لا حصر لها على المفاصل، وتضرب نطاقًا على الحياة، وتضيق الخناق على هذا الحصار الرهيب" (21) . وما من سبيل للفرار من الآمال الباطلة والفناء المحقق إلا سبيل واحدة: هي الصلاة، والإيمان بإله عنده الخلاص والثواب.
ومع ذلك كان لهذا المتشائم لحظات استمتع فيها بالسعادة. ففي 6 فبراير 1749 أخرج جاريك مسرحيته"أيريني". وكان حدثًا خطيرًا في نظر جونسن، فاغتسل، وشد على كرشه بصدرية قرمزية موشاة بمخرمات ذهبية، وازدهى بقبعة لها ذات الحلية، وراح يرقب صديقه وهو يلعب دور محمد الثاني أمام السيدة كيبر التي لعبت دور أيريني، واستمر عرض المأساة تسع ليال، وأتت لجونسن بحصيلة قدرها مائتا جنيه، ولم تبعث بعدها قط، ولكن ددسلي نقده مائة أخرى لقاء حق التأليف. وحقق الآن (1749) من الشهرة والثراء ما أتاح له تأسيس ناد، وليس هو"النادي" ( Club) "الذي جاء بعد خمسة عشر عامًا، بل"نادي آيفي لين"، وهو اسم منقول عن الشارع الذي اعتاد فيه جونسن أن يلتقي في حانة كنجز هد بهوكنز وسبعة أصحاب آخرين كل مساء ثلاثاء يأكلون البفتيك ويتبادلون الآراء المتحيزة. ويقول جونسن"إلى هناك كنت أختلف دائمًا" (22) ."
وكان في كل ثلاثاء وجمعة، من 21 مارس 1750 إلى 14 مارس 1752، يكتب مقالًا صغيرًا ينشره كيف تحت عنوان"الجوال" (رامبلر) ،