ويتقاضى على ذلك أربعة جنيهات في الأسبوع. وكان المبيع من المقالات يقل عن الخمسمائة نسخة، وخسر كيف في هذه المغامرة، ولكنها حين جمعت في كتاب طبع منه اثنا عشرة طبعة قبل وفاة جونسن. فهل نعترف بأننا لم نجد طرافة إلا في عددين هما 170 و171 (23) ، وفيهما جعل جونسن مومسًا تدل الناس على عبرة وتجمل قصة؟ وقد شكا النقاد من إسراف الأسلوب والألفاظ في الطول على الطريقة اللاتينية، ولكن بوزويل، فيما بين أوزاره، وجد عزاء وراحة في حض جونسن قراءه على التقوى (24) .
وكان جونسن يعاني توترًا غير عادي في تلك السنوات، لأن ذهنه أرهقته التعاريف، ومعنويته هبط بها تدهور حال زوجته. ذلك أن"تتي"راحت تهدئ آلام الشيخوخة والوحدة بالخمر والأفيون. وكثيرًا ما كانت تقصي جونسن عن فراشها) (25) . ونادرًا ما كان يصطحبها حين يتناول طعامه خارج الدار. ويقول الدكتور تيلر، كان يعرفهما معرفة وثيقة، إنها"كانت البلاء الذي نكبت به حياة جونسن، وكانت ثملة إلى درجة بشعة، حقيرة من جميع الوجوه، وكان جونسن يشكو مرارًا ... من وضعه مع زوجة كهذه" (26) ، غير أن موتها (28 مارس 1752) أنساه عيوبها، فبات مفتونًا بها بعد موتها فتنة أضحكت أصحابه. وأطرى فضائلها، ورثى لوحدته، ورجا أن تشفع له عند المسيح (27) . ويقول بوزويل وهو يستحضر تلك الحقبة"لقد أخبرني أنه كان عادة يخرج من داره في الرابعة مساء، وقل أن يعود إلا في الثانية صباحًا ... وكان منجعه هو حانة ميتر بفليت ستريت، حيث كان يحب أن يطيل السهر" (28) .
على ان جونسن كان يرهب الوحدة. ومن ثم فقد أتى بآنا وليمز إلى بيته في جف سكوبر (1752) ، وكانت شاعرة ولزية تكاد تفقد بصرها. ثم فشلت جراحة أجريت لعلاجها، فطف بصرها تمامًا. وقد مكثت مع جونسن حتى وفاتها (1783) باستثناء فترات قصيرة تخللت هذه الفترة، تشرف على إدارة البيت والمطبخ، وتقطع شرائح الشواء-وتحكم على امتلاء الأقداح دون مرشد غير أصابعها. أما احتياجات جونسن الأخص فقد اتخذ لقضائها (1753) خادمًا زنجيًا يدعى فرانك باربر، ظل يلازمه