تسعة وعشرين عامًا. وقد أدخله جونسن المدرسة، وجهد ليجعله يتعلم اللاتينية واليونانية، وخلف له تركة لا يستهان بها. واستكمالًا لمقومات هذه المنشأة دعا جونسن طبيبًا مهجورًا منبوذًا يدعى روبرت لفيت ليسكن معه (1760) . وقد ألف ثلاثتهم بيتًا كثير الشجار، ولكن جونسن كان شاكرًا لصحبتهم.
وفي يناير 1755 دفع بآخر فروخ"القاموس"إلى الطابع، الذي حمد الله على قرب خلاصه من هذا العمل وهذا الرجل. ونمى إلى تسشترفيلد نبأ القاموس الوشيك الظهور، وكان يأمل أن يصدره صاحبه بعبارة إهداء له. وحاول أن يكفر عن قصر نظره في الماضي بمقالين كتبهما لإحدى المجلات يرحب فيهما بالأثر الأدبي المرتقب، ويطري جونسن أديبًا يسره أن يرتضيه حكمًا لا يرد في استعمال الإنجليزية الفصحى. غير أن المؤلف المعتز بكرامته أرسل إلى الأيرل (7 فبراير 1755) رسالة وصفها كارليل بأنها"نفخة بوق الحشر الذائعة الصيت التي أعلنت أن نظام رعاية الأدب يجب ألا تقوم له قائمة":
سيدي اللورد:
أبلغني صاحب مجلة"ورلد"مؤخرًا أن فخامتكم كاتب المقالين اللذين زكيا قاموسي لجمهور القراء ... وإن تنويهكم بفضلي لشرف لا أدري كيف أستقبله أو بأي عبارات أعرب عن اعترافي به لقلة تعودي على أفضال العظماء.
سيدي اللورد، لقد انقضت اليوم سبع سنوات منذ انتظرت في حجرتك الخارجية أو رددت عن بابك، ورحت خلال هذه الحقبة أدفع عملي خلال مصاعب من العبث أن أشكو منها، حتى بلغت به آخر الأمر حافة النشر، دون أن تسدي إلي يد واحدة، أو كلمة تشجيع واحدة، أو ابتسامة عطف واحدة. ومثل هذه المعاملة لم أتوقعها، لأنه لم يكن لي راع بتاتًا قبل ذلك.
أليس راعي الأدب يا سيدي اللورد ذلك الذي ينظر في غير اكتراث إلى رجل يصارع من أجل الحياة في الماء، حتى إذا بلغ اليابسة أثقله بمساعدته؟