علموا بها أن الوضع يبرر عملهم بمثل هذه السرية. واتفق فرجين وفرانكلين على أن لكل حلف أن يتعامل مع إنجلترا مستقلًا عن الآخر، على أن يوقع طرف أي معاهدة صلح دون موافقة الطرف الآخر (111) .
أما المفاوضون الأمريكان-خصوصًا جون جاي وفرانكلين-فقد لعبوا اللعبة الدبلوماسية بمهارة فائقة، فلم يكسبا للولايات المتحدة الاستقلال فحسب، بل حق استعمال المصايد النيوفوندلندية، ونصف البحيرات العظمى، وكل المنطقة الشاسعة الغنية الواقعة بين جبال الليجاني والمسسبي، وكانت هذه الشروط أفضل كثيرًا مما توقع الكونجرس الأمريكي الحصول عليه. وفي 30 نوفمبر 1782 وقع جاي، وفرانكلين، وآدمز، معاهدة تمهيدية مع إنجلترا، كانت من الناحية الرسمية انتهاكًا للاتفاق المبرم مع فرجين، ولكنها اشترطت ألا يكون لها صلاحية حتى تبرم إنجلترا الصلح مع فرنسا. وشكا فرجين، ثم قبل الوضع. وفي 3 سبتمبر 1783 وقعت المعاهدة النهائية"باسم الثالوث الأقدس غير المنقسم" (112) -بين إنجلترا وأمريكا في باريس، وبين إنجلترا وفرنسا وأسبانيا في فرساي. وبقي فرانكلين في فرنسا سفيرًا للولايات المتحدة حتى 1785. فلما قضى نحبه في فيلادفيا (17 أبريل 1790) لبست الجمعية التأسيسية الفرنسية الحداد عليه ثلاثة أيام.
وقد أفلست الحكومة الفرنسية نتيجة للحرب وأفضى ذلك الإفلاس إلى الثورة. فقد بلغ مجموع ما أنفقته فرنسا على الصراع بليونًا من الجنيهات، وكانت الفائدة على الدين القومي تجر الخزانة يومًا فيومًا إلى هاوية العجز عن السداد. على أن ذلك الدين كان مشكلة ببين الحكومة والأغنياء لا تكاد تؤثر في الشعب، الذي أثرى كثير من أفراده بفضل تنشيط الصناعة وقد أوذيت الملكية-لا الأمة-أذى بليغًا، وإلا فكيف يستطيع التاريخ تعليل النجاح الذي ثبت به اقتصاد فرنسا الثائرة وجيوشها لنصف أوربا من 1792 إلى 1815؟
لا ريب في أن روح فرنسا قد رفعت. فقد رأى رجال الدولة في صلح