لتخلى جميع الوزراء الآخرين عن مناصبهم. واستسلم لويس، وأخلى سبيل نكير (19 مايو 1781) وحزنت باريس كلها لسقوطه إلا البلاط. وبعث يوزف الثاني بعزائه، ودعته كاترين الثانية للحضور وإدارة مالية روسيا (106) .
وفي 12 أكتوبر 1779 انضمت أسبانيا إلى فرنسا ضد إنجلترا. وأوشك الأسطولان الفرنسي والأسباني المجتمعان، ببوارج مجموعها 140، أن يعدلا بوارج البحرية البريطانية وعددها 150 (107) ، وقطعا على بريطانيا سطوتها على البحار. وقد أثر هذا التغيير في ميزان القوة البحرية تأثيرًا حيويًا في الحرب الأمريكية. ذلك أن الجيش البريطاني الرئيسي في امريكا، وعدته سبعة آلاف مقاتل يقودهم اللورد كورنواليس، احتل موقعًا حصينًا في يوركتون على نهر يورك قرب خليج تشيزابيك. وكان لافاييت برجاله الخمسة آلاف وواشنطن برجاله الأحد عشر ألفًا (بما فيهم ثلاثة آلاف فرنسي تحت إمرة الكونت روشامبو) قد التقيا عند يوركتون واستوليا على كل المداخل البرية الميسورة. وفي 5 سبتمبر 1781 هزم أسطول فرنسي بقيادة الكونت دجراس أسطولًا إنجليزيًا صغيرًا في الخليج، ثم أغلق كل مهرب مائي على قوة كورنواليس الأقل عددًا. فلما استنفد كورنواليس ذخيرته استسلم هو وجميع رجاله (19 أكتوبر 1781) . واستطاعت فرنسا أن تزعم أن دجراس، لافاييت، ورشاميو قد لعبوا أدوارًا كبرى في ذلك الحدث الذي تبين أنه الفاصل في الحرب.
وطلبت إنجلترا الصلح. وأوفد شلبيرن بعثتين منفصلتين إلى الحكومة الفرنسية والمبعوثين الأمريكان ي فرنسا، آملًا أن يثير أحد الحليفين على الآخر. وكان فرجين (1781) قد فكر من قبل في الصلح مع إنجلترا على أساس اقتسام معظم أمريكا الشمالية بين إنجلترا وفرنسا وأسبانيا (108) ، وبدأ تفاهمًا مع أسبانيا ليبقي وادي المسسبي تحت السيطرة الأوربية (109) . وفي نوفمبر 1782 اقترح تأييد الإنجليز في سعيهم لإقصاء الولايات الأمريكية من مصايد الأسماك النيوفوندلندية (110) . كانت هذه المفاوضات متفقة تمامًا مع السوابق الدبلوماسية، ولكن المبعوثين الأمريكيين أحسوا حين