سرية مع اللورد نورث (أول ديسمبر 1779) أملًا في العثور على صيغة للصلح (102) . وكان عليه بالإضافة إلى هذه القروض أن يجمع المال لتمويل حكومة فرنسا وجيشها، وبحريتها، وبلاطها. وبلغت جملة ما اقترضه من المصرفيين والشعب 530. 000. 000 جنيه (103) . وقد لاطف الأكليروس حين أقرضوه أربعة عشر مليونًا، ترد أقساطًا قيمتها مليون جنيه كل عام. وظل يرفض فرض الضرائب، مع أن ثراء الطبقات العليا كان يمكن أن يجعل هذا الإجراء غير مؤلم نسبيًا، وسيشكو من خلفوه في منصبه من أنه ألقى على عاتقهم هذه الضرورة التي لا محيص عنها. وقد حاباه الماليون لأنه منحهم على قروضهم معدلات الفائدة العالية التي طالبوا بها بحجة أنهم إنما يغامرون بأخطار متزايدة، أخطار عدم استرداد قروضهم على الإطلاق. ورغبة في تنمية الثقة في المجتمع المالي، نشر نكير بموافقة الملك في يناير 1781"تقريرًا مقدمًا للملك"هدفه إطلاع الملك والأمة على إيرادات الحكومة ومصروفاتها، وقد أضفى على الصورة إشراقًا بإسقاطه النفقات الحربية وغيرها من المصروفات"غير العادية"، وإغفاله الدين القومي. وأقبل الجمهور على شراء"التقرير"بمعدل ثلاثين ألف نسخة في اثني عشر شهرًا. وحيا الناس نكير ساحرًا للمالية أنقذ الحكومة من الإفلاس. وطلبت كاترين الكبرى من جريم أن يؤكد لنكير"إعجابها الذي لا حد له بكتابه وبمواهبه" (104) . غير أن البلاط غضب لأن"التقرير المقدم للملك"فضح الكثير جدًا من مفاسد الماضي المالية، وكشف عن الكثير جدًا من المعاشات التي تدفعها الخزانة. وهاجم بعضهم الوثيقة زاعمًا أنها ليست إلا مديحًا للوزير بقلمه، وغار موريبا من نكير غيرته من طورجو من قبل وانضم إلى غيره في التوصية بإقالته. أما الملكة فدافعت عنه وإن ساءتها إجراءات الوفر التي اتخذها، ولكن فرجين سماه ثائرًا (105) . واشترك النظار الملكيون في اتهام نكير ومحاولة إسقاطه مخافة أن يحفظ التقويض سلطتهم بإنشاء المزيد من المجالس الإقليمية. وعمل نكير ذاته على سقوطه بأنه سيستقيل ما لم يمنح لقب الوزير وسلطته كاملين مع كرسي في المجلس الملكي، وقال موريبا للملك أنه لو أجيب نكير إلى طلبه هذا