وفي 17 أكتوبر 1777 هزم جيش للمستعمرين عدته عشرون ألف مقاتل قوة مؤلفة من خمسة آلاف جندي بريطاني وثلاثة آلاف مرتزق ألماني قادمين من كندا في ساراتوجا وأكرهها على الاستسلام. فلما بلغ نبأ هذا الانتصار الأمريكي فرنسا وجدت مطالبة فرانكلين، ودين، ولي، بإبرام حلف قبولًا بين مشيري الملك. غير أن نكير عارض إذ كره أن يرى ميزانيته التي قاربت التوازن تقلبها نفقات الحرب رأسًا على عقب. إلا أن فرجين وموريبا ظفرا بموافقة لويس السادس عشر التي بذلها على مضض حين حذراه من أن إنجلترا-التي كانت عليمة منذ زمن طويل بالعون الفرنسي لأمريكا ومستاءة منه-قد تبرم صلحًا مع مستعمراتها وتوجه كامل قوتها الحربية ضد فرنسا. وعليه ففي 6 فبراير 1778 وقعت الحكومة الفرنسية معاهدتين مع"ولايات أمريكا المتحدة"أرست إحداهما علاقات التجارة، والمعونة، واشترطت الأخرى سرًا أن ينضم الموقعان في الدفاع عن فرنسا إذا أعلنت عليها إنجلترا الحرب، ولا يبرم طرف صلحًا دون موافقة الآخر، ويواصل كلاهما قتال إنجلترا حتى يتحقق استقلال أمريكا.
وفي 20 مارس استقبل لويس المبعوثين الأمريكيين، ولبس فرانكلين جوارب حريرية طويلة لهذه المناسبة. وفي أبريل وصل جون آدمز ليحل محل دين، وأقام مع فرانكلين في باسي، ولكنه وجد الفيلسوف العجوز في شغل بالنساء عن مهامه الرسمية. فتشاجر معه، وحاول العمل على استدعائه لأمريكا، ففشل، وعاد إلى أمريكا. وعين فرانكلين وزيرًا مفوضًا لدى فرنسا (سبتمبر 1779) . وفي 1780، حين كان يبلغ الرابعة والسبعين، عرض الزواج دون جدوى على مدام هلفتيوس البالغة إحدى وستين سنة.
وأحب الفرنسيون كلهم تقريبًا هذه الحرب عدا نكير. فقد كان عليه أن يجمع الأموال الطائلة التي أقرضتها فرنسا لأمريكا: مليون جنيه في 1776، وثلاثة ملايين أخرى في 1778، ومليونًا آخر في 1779، وأربعة في 1780، وأربعة في 1781، وستة في 1782 (101) . وبدأ مفاوضات