فهرس الكتاب

الصفحة 14876 من 15334

وبينما كان الصراع الداخلي يشتد كان الخطر الخارجي يزداد، ففي هولندا وبلاد الراين أدى جشع حكومة الإدارة إلى خلق أعداء لفرنسا بدلا من الأصدقاء، فقد كانت الضرائب باهظة، وعارض الشباب التجنيد الإلزامي، وزاد الحنق بسبب القروض الإجبارية (الاقتراض بدون رغبة المقرض - بكسر الراء) ، والاستيلاء على الذهب والفضة والقطع الفنية من الكنائس ورجال الدين المبعدين، والناس العاديين على سواء· وفي غضون ثلاث سنوات جمعت حكومة الإدارة من بلجيكا ومناطق الراين وإيطاليا بليونين من الجنيهات.

وبعد مغادرة بونابرت مصر"واصلت حكومة الإدارة سياسة الفتح أو بمعنى أوضح سياسة السلب"، فاحتلت مناطق جديدة بقصد تحصيل الأموال وسلبت السكان وفرضت"التعويضات"على الحكومات المحلية (التعويض هو مبلغ تقدمه الحكومة المحلية لقاء قيام الثورة بتحريرها) ·"كل ذلك جعل فرنسا ملعونة مكروهة"فقد قال مالي دي با Mallet du Pa وهو موالٍ للنظام الملكي:

"إن فرنسا تأكل أوربا ورقة ورقة وكأنها - أي أوربا - رأس خرشوفة· إنها - أي فرنسا تحرض الشعوب على الثورة حتى تسلبها، وهي تسلبها حتى تتمكن هي من الاستمرار"

لقد أصبحت الحرب مربعة أما السلام فقد يكون مدمرا لها· وقد وجد تاليران أن سفينة الدولة غير ثابتة وتبحر في جو عاصف فقدم استقالته من منصبه الوزاري (20 يوليو 1798) وانسحب ليستمتع بما سلبه·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت