وكان نابليون قد قدم مثالا حفز غيره على تقليده، بجعل الحرب وسيلة لجمع الأموال، كما أن عملياته الطائشة كانت إلى حد ما مسئولة عن ويلات الحرب التي أوقعت فرنسا في براثن حكومة الإدارة المنهارة· لقد تسرع نابليون كثيرا - وبشكل سطحي - بإخضاع إيطاليا للحماية الفرنسية وترك المناطق التي فتحها في أيدي أتباع ينقصهم ما كان يتصف به هو من حدة ذهن ومهارة دبلوماسية· وكان نابليون قد عول - بشكل متفائل جدا - على رغبة الجمهوريات الإيطالية الجديدة في دفع مبالغ لفرنسا لقاء تحريرها من النمسا، وأساء تقدير موقف إنجلترا العنيف من احتلاله لمالطة ومصر، فما كان يظن أن موقف انجلترا إزاء هذا الاحتلال سيكون بمثل هذه الشدة، وإلى أي مدى ستقاوم تركيا الخاملة دعوة عدوّتيْها القديمتين: روسيا والنمسا إلى الانضمام إليهما لتأديب هؤلاء الثوار محدثي النعمة وإلى أي مدى سيؤدي اهتمام روسيا وبروسيا والنمسا بتقسيم بولندا في شرق أوربا إلى انشغالهم عن إعادة الحق الإلهي إلى الملوك في غرب أوربا·
لقد كانت عروش أوربا كلها تقريبا تتحين الفرصة للانقضاض على فرنسا مرة أخرى· وقد أدرك الملوك أن هذه الفرصة قد سنحت عندما أخذ نابليون معه 35,000 من خيرة جنود فرنسا ورجالها إلى مصر، فحاصروا فرنسا بمجرد انتصار نلسون في معركة أبي قير البحرية، وما نتج عن ذلك من عدم قدرة الجيش الفرنسي في مصر على العودة سريعا إلى فرنسا· وقبل القيصر بول الأول نتيجة انتخاب ليكون الرئيس الأعلى لفرسان مالطة وأخذ على عاتقه طرد الفرنسيين من هذه الجزيرة بالغة الأهمية وعرض مساعدته على فرديناند الرابع لاستعادة نابلي، وكان يحلم بأن تكون لروسيا مواني صديقة في نابلي ومالطا والإسكندرية، وبالتالي بجعل روسيا قوة من قوى البحر المتوسط· وفي 29 ديسمبر سنة 1798 عقد حلفا مع إنجلترا، وعندما سمح الإمبراطور فرانسيس الثاني بالمرور الآمن في الأراضي النمساوية للجيش الروسي ليمر إلى الراين، أعلنت فرنسا الحرب على النمسا (12 مارس 1799) ، فانضمت النمسا - إثر هذا - إلى كل من روسيا وتركيا ونابلي والبرتغال وانجلترا في الحلف الثاني ضد فرنسا·