فهرس الكتاب

الصفحة 14878 من 15334

وتجلى ضعف حكومة الإدارة في هذا الصراع الذي كانت هي السبب في إثارته، وعجزت عن التنبؤ به· لقد كانت بطيئة كسلي فلم تستعد له بما فيه الكفاية، وكانت غير ناجحة في إعداد ميزانية الحرب، وكانت خرقاء في تطبيق سياسة التجنيد الإجباري· لقد جندت 200,000 رجل لم يكن صالحا منهم للخدمة سوى 143,000 وقد مثل من هؤلاء للأوامر 97,000 وفر منهم آلاف في أثناء المسيرة فلم يصل منهم إلى وحداتهم العسكرية المحددة لهم سوى 74,000، وفي معسكراتهم وجدوا الفوضى ضاربة أطنابها ووجدوا نقصا في الملابس والمعدات والأسلحة· وكانت روح الحماسة التي كانت في وقت من الأوقات تغمر الجيش الجمهوري شجاعة ورغبة في القتال، قد اختفت من هؤلاء الرجال الذين عاشوا سنين محبطين حيث الفوضى وخيبة الأمل· لم يكن هناك في ظل حكومة الإدارة الآن (1798) ذلك العزم والنظام الذي ساد في حرب 1793 في ظل لجنة الأمن العام·

لقد كانت هناك بعض النجاحات الأولية والمضللة فقد فتح الفرنسيون بيدمونت وتسكانيا وجمعوا منهما الضرائب· وانتصار الملك فرديناند Ferdinand IV الرابع بطرد الفرنسيين من روما، سرعان ما محقه الفرنسيون باستعادة روما بقيادة جان - اتين شامبيون Jean-Etienne Championnet الذي دخل المدينة (روما) في 15 ديسمبر، وتراجع فرديناند بحاشيته مع لادي هاملتون Lady Hamilton وعشرين مليون دوكات إلى باليرمو في ظل حماية أسطول نلسون·

واستولى شامبيون على نابلي وأقام فيها الجمهورية البارثينوبية Parthenopean تحت حماية فرنسا· وكلما تقدمت الحرب كانت تنضم فرق عسكرية جديدة للقوات الروسية النمساوية الإنجليزية فوجد الفرنسيون أنفسهم أمام قوات تفوق قواتهم عددا (170,000 مقاتل فرنسي مقابل 320,000 من قوات الحلفاء) · وكان الجنرالات الفرنسيون - رغم براعة عمليات ماسينا Massena في سويسرا - تنقصهم قدرة بونابرت على هزيمة قوات أكثر عددا باستخدام استراتيجيات أكثر براعة وتكتيكات ونظم متقدمة·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت