لقد أقامت الحكومات الثورية نظاما قانونيا جديدا لشعب مستثار ومضطرب، وتركت له الحبل على الغارب، فانفلت من القيم الأخلاقية والضوابط القانونية كلها بعد انهيار المعتقد الديني وموت الملك· وكان فولتير في وقت سابق قد دعا إلى إعادة النظر في القوانين الفرنسية بشكل عام وجمع قوانين الولايات الفرنسية كلها، وعددها _ أي القوانين 360 مجموعة وضمها معا في خلاصة واحدة محكمة لتطبيقها على فرنسا كلها· ولم يستجب أحد لهذه الدعوة فقد كانت الثورة على أشدها، وكان لا بد لهذه الدعوة أن تنتظر نابليون لتحقيقها· وفي سنة 1780 قدمت أكاديمية شالون سير مارن Chalons-sur-Marne جائزة لأحسن مقال عن:"أحسن طريقة لتخفيف حدة قانون العقوبات الفرنسي دون الإضرار بالأمن العام"·
واستجاب لويس السادس عشر بمنع التعذيب (1780) و1788 أعلن عن عزمه بمراجعة القوانين الجنائية الفرنسية كلها وصياغتها في مدونة قانونية مقومة، وأكثر من هذا:"سوف نبحث الوسائل كلها للتخفيف من حدة العقاب دون الإخلال بالنظام"وعارض القانونيّون المحافظون الذين كانوا وقتها يسيطرون على"برلمانات Parlements"باريس ومتيز Metz وبيسانسون Besancon الخطة، واضطر الملك للتخلي عنها اضطرارا ·
وعرضت المذكرات والعرائض التي تم تقديمها لمجلس طبقات الأمة في سنة 1789 عدة إصلاحات قانونية: المحاكمة لا بد أن تكون علنية· ضرورة أن يكون للمتهم محام أو مجموعة تقدم له المشورة القانونية· إلغاء المراسيم الملكية بالسجن دون محاكمة Lettres de Cachet · لابدّ من ترسيخ قواعد المحاكمة أمام محلفين· وفي يونيو أعلن الملك إبطال المراسيم الملكية بالسجن بلا محاكمة، وسرعان ما تبنت الجمعية التأسيسية هذه المطالب الإصلاحية وصاغتها قوانين، وأعيد نظام المحاكمة أمام محلفين الذي عرفته فرنسا في العصور الوسطى مرة أخرى·
لقد أصبح المشرعون الآن محصنين ضد التأثيرات الإكليريكية (المسيحية) بما فيه الكفاية، وواعين لاحتياجات الأعمال (التجارية) ليعلنوا في 3 أكتوبر سنة 1789 (بعد قرون من وجود هذا الأمر على أرض الواقع) -
أن تحصيل فائدة ليس جريمة! Charging of interest was not a crime!