بين عربات نقل المسجونين إلى المقصلة، وبين الخراب لم يتوقف العشق ولا توقفت الممارسات الجنسية· وكانت الثورة قد أهملت المستشفيات، لكن هناك وفي ميادين المعارك، وأحياء الفقراء كان الإحسان يخفف الألم والحزن، والصلاح يواجه الشر، والمشاعر الأبوية تفوق نزوع الأبناء إلى الاستقلال· وراح أبناء كثيرون يعجبون من عدم استطاعة آبائهم فهم طابعهم الثوري وطرائقهم الجديدة، وتخلى بعضهم بشدة عن الكوابح الأخلاقية القديمة وأصبحوا إبيقوريين epicureans غير مبالين (أي ميالين إلى المتع والملذات) فانتعش الاتصال الجنسي غير الشرعي وانتشرت الأمراض التناسلية، وتضاعف عدد اللقطاء، واستمر الانحراف·
والكونت دوناتين ألفونس فرانسوا دى ساد Donatien-Alphonse-Francois de Sade (1740 - 1814) سليل أسرة عريقة بروفنسية، وارتقى فأصبح حاكما عاما لمحافظتي (دائرتي) بريس Bresse وبوجي Bugey وبدا قاصدًا للعيش كمدير من مديري المحافظات (الأقاليم غير العاصمة) لكنه كان مولعا مهتاجا بالخيالات والرغبات الجنسية وراح يبحث عن فلسفة ليبرر بها هذا الولع· وبعد علاقة جنسية غير شرعية مع أربع فتيات حكم عليه بالموت في إكس- أن- بروفانس Aix en Provence (1772) لجرائم"دس السم وممارسة اللواط"· لكنه هرب، وأعيد القبض عليه، فهرب مرة أخرى، وارتكب مزيدا من الأمور الشنيعة القبيحة، وفر إلى إيطاليا ثم عاد إلى فرنسا، وقبض عليه في باريس وسجن في فينسن Vincennes (1778 - 1784) وفي الباستيل وفي شارينتون Charenton (1789) ، وأطلق سراحه سنة 1790 وأيد الثورة، وفي سنة 1792 أصبح سكرتيرا لحي (قسم) دي بك des Piques ·