وساعد وطنه الذي كان يخوض الحرب بطريقته في تحويل خام الحديد إلى حديد، وتحويل الحديد إلى صلب· وكان زافييه بيشا Xavier Bichat رائدا في مجال علم الأنسجة (الهيستولوجيا) بدراساته الميكروسكوبية للأنسجة· وفي سنة 1797 بدأ سلسلة محاضراته الشهيرة في علم الفيسيولوجيا والجراحة ولخص نتائج بحوثه في دورية علمية هي Anatomie generale (1801) · وفي سنة 1799 وكان سنه وقتها ثمانية وعشرين عامًا عين طبيبا في مصح الرّب Hotel-Dieu وعكف على دراسة التغيرات العضوية الناتجة عن المرض في مرحلة الاحتضار (1802) وكان عمره وقتها واحدًا وثلاثين عاما·
وربما يمثل بيير كاباني Pierre Cabanis مرحلة انتقال في مجال الفلسفة رغم أنه كان معروفا في عصره كطبيب في الأساس، إلا أن الأجيال التالية اعتبرته فيلسوفا· وفي سنة 1791 كان يرعى ميرابو Mirabeau في مرضه الأخير· وحاضر في مدرسة الطب عن الصحة والطب الشرعي وتاريخ الطب، وكان لفترة رئيسا لكل مستشفيات باريس· وكان واحدا من كثيرين من الرجال المشهورين الذين أحبوا حبا عاقلا مكتوما أرملة المثقف (الفيلسوف) هلفيتيوس Helvetius التي كانت دائما جديرة بأن تحب· وقد قابل في صالونها كلًا من:
ديدرو Diderot ودلامبير d`Alembert ودهولباخ d`holbach وكوندورسيه Condorcet وكوندياك Condillac وفرانكلين Franklin وجيفرسون Jefferson، وباعتباره دارسا للطب فقد كان على نحو خاص منجذبًا إلى كوندياك الذي كان معروفا تماما في المجال الفلسفي في فرنسا باعتقاده أن كل المعارف أساسها الحس (أو الإحساس Sensation) · وقد راقت هذه الفلسفة الحسية (التي مؤداها أن الحس هو أساس المعرفة) لكاباني Cabanis، فاتفقا اتفاقا تاما على ما وجده من علاقة ارتباط بين العمليات الجسدية والنفسية· ولقد صدم حتى المفكرين الذي بلغوا مرتبة كبيرة في عصره بقوله:
"لتكون فكرة صحيحة عن العمليات التي ينتج عنها الفكر، من الضروري أن تنظر للمخ كعضو خاص مهمته المحددة هي إنتاج الفكر، تماما كما للمعدة والأمعاء وظيفة هي هضم الطعام، وكما أن للكبد وظيفة هي ترشيح الصفراء،······الخ"·