فهرس الكتاب

الصفحة 14932 من 15334

ومع هذا فإن كاباني عدل من تحليلات كوندياك (كما فعل كانط Kant مؤخرًا في كتابه نقد العقل الخالص) فقال بأن الحس يدخل التكوين العضوي (الكائن العضوي) الذي يكون قد تكوّن على نحو ما (نصف تكوّن) عند الميلاد، لكنه يعدل بعد ذلك من خلال كل تجربة يخوضها، ويحمل معه ماضيه في خلاياه وذاكرته ليشكل جزءا من الشخصية المتغيرة بما في ذلك الأحاسيس الداخلية والأفعال الانعكاسية والغرائز والمشاعر والرغبات· فالكلية السيكولوجية تنتج كذلك نماذج لكل بنية (تكوين) وتجعل لكل حس (محسوس) تستقبله غرضا· وبهذا المعنى يكون كاباني قد اتفق مع كانط على أن العقل (أو النفس) ليست غفلًا قبل التعليم (أو ليست كصفحة بيضاء خالية) بحيث يطبع عليها الحس ما يشاء· إنها"منظمة"لتحويل الأحاسيس إلى أفكار وأعمال· وعلى كل حال فقد أصر كاباني على أن"العقل"الذي يرجع إليه كانط ليس منفصلًا انفصالا تاما عن الأنسجة والأعصاب·

هذا النظام (أو النسق) المادي ظهر للمرة الأولى (1796) في المذكرات الاثنتي عشرة التي نشرها كاباني معا في سنة 1802 بعنوان:

"حصاد دراسة فيزيقية الإنسان وأخلاقه"

وهذه المذكرات تجعل العقل (أو المخ) القوي فعالا وبشكل نشيط على منطقة واسعة من حب الاستطلاع والتأمل· والمقالة الأولى تكاد تكون مسحا للسيكولوجيا الفيسيولوجية physiological psychology وتدرس الأعصاب ذات الصلة بالحالة النفسية· والمقالة الثالثة تحلل"اللاشعور unconscious": فذكرياتنا المتجمعة (أو العلامات التي تحدثها الأعصاب) قد تتداخل مع المثيرات الحسية الداخلية والخارجية لتنتج أحلاما، وربما على نحو لا شعوري تؤثر في أفكارنا حتى ونحن في حالة يقظة وانتباه· والمقال الرابع بارتباط العقل بالعمر فأفكار الشخص نفسه وشخصيته قد تختلف تماما في سن السبعين عنها في سن العشرين· أما المقال الرابع فيتناول كيف أن إفرازات الغدد خاصة الجنسية قد تؤثر في مشاعرنا وأفكارنا· والمقال العاشر يؤكد أن الإنسان عرضة لتغير يتم مصادفة أو تبدل، ثم إن هذه الصفات المتغيرة تورث·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت