فهرس الكتاب

الصفحة 14959 من 15334

فمن هي أستير هذه؟ إنها فتاة يهودية جميلة تراءت للإمبراطور أَحَشويروش الذي ملكَ من الهند إلى كوش فتزوّجها بعد أن أوصاها قريبها مردخاي ألاّ تذكُر للإمبراطور عن شعبها اليهودي، وسلبت أستير لُب الملك واستطاعت أن تُثير حفيظته ضد وزيره هامان إِذْ دبّرت إجلاس الوزير على سريرها فهاج الإمبراطور وقال أيكبسُ في بيتي وأعدمه، وكان هامان عدوا لليهود·· المهم أن أستير استطاعت بفضل حب الإمبراطور لها حماية شعبها اليهودي ومكّنته من قتل مئات من أهل البلاد·

نعود إلى حكاية نابليون، لنجد أنّ هذه المرأة البولندية بعد أن اقتنعت بهذا الشاهد الديني أتاحت نفسها لنابليون فَذَاق عَسِيلتها وآَمْعن، لكنه والحقّ يُقال كان أذكى كثيرًا من الإمبراطور أَحَشويرش فلا هو وحّد بولندا لأن هذا كان سيكلفه الكثير، ولا أخرج منها روسيا لأن هذا كان سيُفقده حليفًا محتملًا وهذا ما تحقق لكن إلى حين·

ولعلّ الفصل الرابع عشر (عن العلم والفلسفة في عصر نابليون) يكون من أمتع فصول الكتاب، فهو يقدم لنا في عَرْض بسيط وواضح جهود العلماء الفرنسيين في الرياضيات والفيزياء والبيولوجيا (علم الأحياء) وما تمخّض عنها من آراء فلسفية تبنَّى منها كل حزب سياسي ما يُدعّم اتجاهه السياسي، وهذا أمر طريف، كما استثمر السياسيون النظريات العلمية الخالصة لدعمْ أفكارٍ سياسية، وهذا بطبيعة الحال لا ينفي فضل العلماء وإن كان يعيب إنحراف السياسيين·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت