فهرس الكتاب

الصفحة 14977 من 15334

وعلى أية حال فقد كانت هناك حدود لدوران تاليران وعبثه، فعندما طردت الجماهير الملك والملكة من قصر التوليري وأقامت دكتاتورية البروليتاريا، فإنّه لم يَنْحَنِ للسادة الجدد وإنما استقل قاربًا واتجه إلى إنجلترا في 17 سبتمبر سنة 1792، وهناك قُوبل بمشاعر مختلفة ومتباينة، فقد استقبله بحرارة كل من جوزيف يرستلي Joseph Priestley وجيرمي بنثام Jeremy Bentham وجورج كاننج George Canning وتشارلز جيمس فوكس Fox، أما من استقبلوه ببرود فهم الارستقراطية الإنجليزية الذين لم ينسوا دوره في الثورة الفرنسية·

وفي مارس سنة 1794 انتهى التسامح الانجليزي معه وصدرت الأوامر له بمغادرة انجلترا في غضون أربع وعشرين ساعة، فأبحر إلى الولايات المتحدة وعاش هناك بارتياح من عوائد ممتلكاته واستثماراته، وعاد إلى فرنسا (أغسطس 1796) · وأصبح وزيرًا للخارجية (يوليو 1797) في ظل حكومة الإدارة· وبمثل هذه الطاقة والقدرة استطاع أن يضيف لثروته الكثير بأساليب شتى حتى أنه كان قادرًا على إيداع مبلغ ثلاثة ملايين فرنك في البنوك الإنجليزية والألمانية· وعندما علم أن حكومة الإدارة ستسقط استقال منها في 20 يوليو سنة 1799 وراح ينتظر مطمئنًا مترقبًا وصول نابليون للحكم ليستدعيه لشغل منصبه من جديد، ولم يطل انتظاره فقد استدعاه القنصل (نابليون) في 22 نوفمبر سنة 1799 ليصبح - من جديد - وزيرًا للخارجية·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت