فهرس الكتاب

الصفحة 14978 من 15334

لقد اعتبره نابليون شخصًا ذا قيمة باعتباره حلقة وسطى بين الحاكم (المقصود متولي المنصب) المُحْدَث (أي الذي لم يتول شؤون الحكم من قبل) والملوك المنحلين· لقد ظل تاليران - خلال كل ثوراته وتقلباته - محافظًا على ملابس الارستقراطية القديمة وعاداتها وطريقتها في التفكير وأسلوبها في الحديث:"فقد كان حسن المنظر مقبولًا (رغم قدمه المعوجة) كما كان هادئًا رابط الجأش حاد الذهن لماحًا حتى أنه إذا لزم الأمر استطاع أن يقتل بعبارة ساخرة· وكان دائب العمل ودبلوماسيًا داهية قادرًا على إعادة صياغة تصريحات سيده (نابليون) الطائشة الفظة ليغلفها بغلاف ودي أنيق· وكان مبدأه لا تتعجل في اتخاذ القرار - وهو شعار طيب يتناسب مع رجل أعرج، وفي حالات مختلفة أدى تأخره في إرسال بريد الدولة إلى تراجع نابليون عن قرارات غير صائبة"·

لقد أراد - مهما كان العلم الذي يرفرف فوقه - أن يعيش مبذرًا في بحبوحة دائمة، مغتنمًا فرص المسرات بتروٍ، جامعًا ثمار أي شجرة يلقاها· وعندما سأله القنصل (نابليون) :"كيف تمكن من جمع هذه الثروة الضخمة؟"أجابه مبتسمًا ودون مواربة:"لقد اشتريت بضائع في السّابع عشر من شهر برومير Brumaire ( الجمهوري) وبعتها بعد ذلك بثلاثة أيام"· ولم يكن ما قاله لنابليون سوى البداية، ففي غضون أربعة عشر شهرًا من استعادته لمنصبه كوزير للخارجية أضاف لحساباته البنكية خمسة عشر مليون فرنك أخرى· لقد كان يلعب في السوق بناء على معلومات يحصل عليها من داخل الحكومة، كما أنه تلقى عمولات tidbits من القوى الأجنبية التي بالغت في تقدير تأثيره على سياسات نابليون· وفي نهاية فترة القنصلية قُدرت ثروته بأربعين مليون فرنك · وكان رأي نابليون فيه:"أنه شخص مقزز وليس هناك من يحل محله (لا يمكن الاستغناء عنه) "· لقد وصفه مستوحيًا ذكرى ميرابو:"بأنه الأعرج, أنه بُراز (غائط) في جورب حريري". مستخدمًا عبارات أقل إيحاء في الفرنسية من نظيراتها لدى الإنجلوسكسون Anglo-Saxon · وكان نابليون نفسه الذي استحوذ على الخزانة الفرنسية وفرنسا كلها - فوق مستوى الرشوة·

1/ 3 - كيف استقبل الفرنسيون الدستور الجديد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت