واجه الدستور الجديد عند نشره في 15 ديسمبر 1799 كثيرًا من النقد رغم ما ورد به من دعوى أنه إنما قام على المبادئ الحقة لحكومة تمثيل نيابي، وعلى احترام حقوق الملكية والمساواة والحرية· وأن السلطات التي رسخها ستكون قوية راسخة كما ينبغي أن تكون لضمان حقوق المواطنين ومصالح الدولة· أيها المواطنون لقد قطعت الثورة شوطًا بعيد المدى في سبيل تحقيق المبادئ التي انطلقت منها· لقد انتهت الآن هذه الثورة · لقد كانت هذه كلمات مطاطة لكن نابليون اعتبرها كافية لأن الدستور سمح لكل الذكور البالغين بالإدلاء بأصواتهم في المراحل الأولى للانتخابات· وأنه - أي الدستور - نص على ألاّ يكون هناك تعيين جديد إلاَّ من بين الممثلين notables الذين انتخبهم الشعب بطريق مباشر أو غير مباشر، وأنّه - أي الدستور - أقر ملكية الفلاحين والبورجوازية التي استحوذوا عليها بالشراء نتيجة قيام الثورة، وأقر إلغاء الرسوم الإقطاعية وإلغاء العشور التي كانت تجمعها السلطات الكنسية·
ومن الناحية النظرية أكد مساواة كل المواطنين أمام القانون وأهليتهم لشغل أي موقع في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، ورسخ - أي الدستور - حكومة مركزية قوية للقضاء على الجريمة والفوضى السياسية والفساد والتسيب الإداري، وللدفاع عن فرنسا ضد القوى الأجنبية، وأنه - أي الدستور - قد أنهى الثورة بأن جعلها أمرًا واقعا (أي حقق ما كانت تعمل على تحقيقه) إذ حقق غرضها في نطاق حدود طبيعية وشكَّل شكلًا جديدًا من التنظيم الاجتماعي يمتد بجذوره في حكومة ثابتة الأركان، وإدارة ذات كفاءة وحرية على مستوى الأمة كلها، وقانون دائم·