ومع ذلك فإن الحكومة الإنجليزية نظرت إلى التحركات الفرنسية المتوالية - في لومبارديا وبيدمونت وسويسرا - كتوسع خطير للنفوذ الفرنسي يدمّر توازن القوى في أوروبا، ذلك التوازن الذي كان قد أصبح حجر الزاوية للسياسة البريطانية في القارة· ومما سبّب لبريطانيا مزيدا من القلق، ما نشرته جريدة المونيتور Moniteur في عددها الصادر في 30 يناير سنة 1803 عن تقرير رسمي قدمه للحكومة الفرنسية الكونت هوراس سيباستياني Horace Sebastiani الذي كان نابليون قد أرسله لدراسة دفاعات القاهرة والقدس ويافا وعكا، وذكر التقرير أن ستة آلاف جندي كافين·· لفتح مصر وأثارت هذه الوثيقة شكوك بريطانيا مخافة أن يكون نابليون يفكر في إعداد حملة أخرى لغزو مصر· وشعرت الحكومة البريطانية أنها لا يجب أن تفكر بعد الآن في إخلاء مالطة والإسكندرية فهما الآن ضروريان للدفاع عن السيادة البريطانية في البحر المتوسط·
ولازال هناك ازدياد آخر لنفوذ نابليون أثار بريطانيا· فمعاهدة لونيفيل Luneville اشترطت ضرورة تعويض حكام المديريات الألمان غرب الرين الذين تخلّوا عن 4,375 ميل مربع من الأرضي ذوات العائد الضرائبي باعترافهم بالسيادة الفرنسية على المنطقة، اشترطت تعويضهم بمديريات أخرى شرق النهر· وأرسل عشرون نبيلًا ألمانيًا ممثلين إلى باريس للحث على تنفيذ مطالبهم·
واشتركت بروسيا وروسيا في الصيد، وجمع تاليران مبالغ أخرى كبقشيش (حَلَوان Pourboires) وأخيرًا تم التوزيع بإقامة مدن دول City-States وإضفاء الطابع العلماني عليها بعد أن كان يحكمها طوال قرون أساقفة كاثوليك· وكان هدف نابليون من هذا إقامة كونفدرالية الراين كدولة عازلة بين فرنسا من ناحية والنمسا وبروسيا من ناحية أخرى· واحتجت النمسا على أساس أن قلب هذه الدويلات قد يكون دليلًا على خطورة أخرى لتفكيك الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وكان الأمر كذلك بالفعل·