وتساءل العسكريون الإنجليز وقد أغضبهم اتساع الرقعة التي تسيطر عليها جيوش نابليون، ما إذا كانت الحرب أقل تكلفة من مثل هذا السلام· واعترض رجال الصناعة البريطانيون على سيطرة فرنسا على الراين مما يجعلها وسيطًا بين التجارة البريطانية ومعظم الأسواق الأوروبية المُربحة· واشتكى التجار من أنه بينما أنهى صلح أمين حصار بريطانيا للسواحل الفرنسية فإن الفرنسيين فرضوا حظرًا على استيراد المنتجات البريطانية التي تنافس مثيلاتها الفرنسية·
وأدانت الارستقراطية البريطانية السلام باعتباره استسلاما مُخزيًا للثورة الفرنسية· واتفقت كل الأحزاب البريطانية تقريبًا على ضرورة التمسك بمالطة، وفي هذه الأثناء راحت الصحف البريطانية تَسُبّ نابليون قصصًا ومقالات ورسومًا، فاشتكى نابليون للحكومة البريطانية التي أجابته بأن الصحافة فيها حرة· فأمر (أي نابليون) الصحف الفرنسية أن تكيل لبريطانيا من السلعة نفسها ·
وأصبحت العلاقة بين الحكومتين تقترب شيئًا فشيئا من الحرب، فقد أخبر السفير البريطاني اللورد هوتيورث Whitworth نابليون - بجفاء أن بريطانيا لن تترك مالطة حتى تقدم الحكومة الفرنسية تفسيرًا مُرضيًا لحركاتها التوسعية منذ عقد صلح أمين وفي 13 مارس سنة 1803، واجه نابليون السفير البريطاني هوريتورث وسط جمع غفير من أصحاب المقام الرفيع من فرنسيين وأجانب كما لو كان في معركة مُتَّهمًا بريطانيا بانتهاك معاهدة السلام والاستعداد للحرب، وأصيب هوريتورث بالرعب لهذا الانتهاك الصارخ للأصول الدبلوماسية ففضَّل التعامل مع تاليران الذي يعرف كيف يُلبس الحقائق لبوسًا يجعلها تبدو ودية·
وفي 25 أبريل تلقى هويتورث تعليمات من حكومته بتوجيه إنذار مؤدّاه أنه لابد أن توافق فرنسا على احتفاظ انجلترا بجزيرة مالطة لمدة عشر سنوات على الأقل، ويجب أن تنسحب (أي فرنسا) من هولندا وسويسرا وإيطاليا ويجب أن تعوَّض ملك سردنيا عن ضياع بيدمونت منه في الحرب التي جرت مؤخرًا· وسخر نابليون من هذه المقترحات فطلب هويتورث جواز سفره فحصل عليه، وراح الطرفان يستعدان للحرب·