ولأن نابليون قد تحقَّق من سيطرة إنجلترا على البحار وأنه يمكنها الاستيلاء على أية مستعمرة فرنسية فقد باع لويزيانا للولايات المتحدة بمبلغ ثمانين بليون فرنك في 3 مايو سنة 1803 وزوّدت انجلترا قواتها البحرية بتعليمات - مع أنها رسميًا لازالت في سلام مع فرنسا - للاستيلاء أي سفينة فرنسية تلقاها· وتم إعلان الحرب رسميًا في 16 مايو سنة 1803 واستمرت إثني عشر عامًا·
ومنذ هذه اللحظة المريرة انسحب نابليون كإداري من التاريخ، واسترد نابليون الجنرال ابن الرابعة والثلاثين روحه الحربي، فأمر بالقبض على كل البريتون Briton الذين لازالوا موجودين على الأرض الفرنسية· وأمر فجأة جنراله مورتييه بالاستيلاء على هانوفر قبل أن تتحوّل إلى قاعدة عسكرية على يد جورج الثالث الهانوفري · وما أحنقه انه خلال عِقْد من الصراع مع انجلترا موّلت فيها جيوش أوروبا ضد فرنسا وحاصرت الموانئ الفرنسية واستولت على السفن الفرنسية، وظلت - مع ذلك - هي نفسها بمنأىً عن الهجوم· وقد آن الآن أوان ما يرفضه في اللحظات التي كان فيها أكثر هدوءًا باعتباره حلمًا غير عملي، لقد قرّر أن يحاول عبور هذه القناة اللعينة ليذيق هؤلاء التجار ورجال المال ويلات الحرب على أرضهم، ويكْوى بها جلودهم·
لقد أمر جنرالاته بجمع 150,000 رجل و10,000 حصان على طول الساحل عند بولوني ودنكرك Dunkirk وأوستند Ostend، وأمر أدميرالاته بإعداد أسطول قوي في بريست Brest وركفورت Rochefort وطولون Toulon، وأن يُبحر بعد تجهيزه ويحارب ليشق طريقه بين شبكة السفن البريطانية المتناثرة إلى الموانئ حيث سيكون ملايين العمال مستعدين في انتظارهم حولي بولوني Boulogne، وفي هذه الموانئ سيقوم الرجال ببناء مئات من سفن النقل مختلفة الأنواع· وراح نابليون نفسه يغادر باريس بشكل متكرر لتفقّد المعسكرات وأحواض السفن ليطمئن على تقدم مشروعه وليرفع من روح الجنود والبحارة والعمال·