وأخَّر المتآمرون تنفيذ الخطة متوقِّعين أن ينضم إليهم في باريس الكونت درتوا d'Artois أخو لويس السادس عشر الأصغر لأنه كان مستعدًا لتولي أمر فرنسا بعد نابليون، لكنه لم يأتِ· وفي هذه الأثناء (28 يناير سنة 1804) زار بيشجرو الجنرال مورو وطلب منه التعاون مع المتآمرين· لكن مورو رفض أن يشترك في أية محاولة لإعادة البوربون وإنما عرض نفسه كحاكم لفرنسا إذا تمت إزاحة نابليون · وفي حوالي هذا التاريخ قدَّم بيرنادوت لجوليت ريكامييه Juliette Recamier أسماء عشرين جنرالًا قال إنهم مخلصون له ومستعدون بتوق شديد لإعادة الجمهورية الحقيقية وقد استدعى نابليون إلى ذاكرته عندما كان في سانت هيلينا هذه الأيام فقال:
"لا أبالغ إن قلت إنني خلال الشهور من سبتمبر سنة 1803 إلى يناير سنة 1804 كنت جالسًا فوق بركان"·
وفي 26 يناير أَدلى ثائر ملكي اسمه كوريل Querell - كان قد قُبض عليه منذ ثلاثة أشهر وحُكم عليه بالإعدام - بتفاصيل عن المؤامرة مقابل تخفيف الحكم عليه· واسترشادًا باعترافه تمكَّنت شرطة كلود ريجنييه Claude Regnier بطيئة الحركة من العثور على مورو وألقت القبض عليه في 15 فبراير كما قبضت على بيشجرو في السادس والعشرين من الشهر نفسه، وعلى الأخوين بوليناك في 27 فبراير، وعلى كادودال في 29 مارس· وقد اعترف كادودال بفخر أنَّه كان يُخطط لإزاحة نابليون من السلطة وأنه كان يتوقع أن يقابله أمير فرنسي في باريس، لكنه رفض أن يدلي باسم أيٍّ ممن شركائه في المؤامرة ·
وفي هذه الأثناء كان مفوَّض بريطاني يدير مجموعة أخرى من المتآمرين في ميونخ وبالقرب منها وقد وضع خطة لبث دعاية ضد نابليون في المناطق الفرنسية الجديدة على الشاطئ الغربي للراين· وإذا كان لنا أن نُصدِّق مينيفال Meneval فقد صدر أمر مجلس الملك البريطاني بأن يُفرض على المنفيِّين الفرنسيين التعامل ماليًا مع بنوك الراين ومن لم يمتثل صودر معاشه (راتبه) ، ووُضِعت الإجراءات لتحديد المبالغ المخصصة لكل ضابط وكل جندي وعندما علم نابليون عن طريق جواسيسه بهذه التطورات استنتج أن أمير أسرة البوربون الذي كان متآمري لندن ينتظرونه إنما كان من بين هؤلاء المهاجرين·