ولم يكن ممكنًا أن يكون الكونت درتوا بينهم وإنما كان في مدينة إتنهيم Ettenheim الصغيرة التي تقع على بعد حوالي ستة أميال شرق الراين في مقاطعة بادن Baden، واكتشف رجال نابليون أنه كان يعيش حياة هادئة إلاّ أنه كان يزور في المناسبات - لكن بطريقة تدعو للشك - لويس أنطوان هنري دي بوربون - كونديه Louis - Antoine - Henri de Bourbon Conde ودوق دنجهين (وتكتب دنجيان) d'Enghein ابن دوق دي بوربون وحفيد الأمير دي كونديه وجميعهم في ستراسبورج ·
وعندما وصل هذا التقرير إلى نابليون خَلُص بأن هذا الدوق البالغ من العمر اثنين وثلاثين عاما هو قائد مؤامرة إقصائه عن الحكم· فاعترافات كوريل Querelle وعمليات القبض التي جرت مؤخرًا في باريس أوقعت الجنرال المتسم دومًا بالجسارة في حالة من الذهول حتى أنَّه - ربما نتيجة الخوف والحنق - تعجّل في قراراته التي دافع عنها دومًا وربما كان يأسف لها بينه وبين نفسه· لقد أصدر تعليماته للجنرال أوردنية Ordener بأن يتجه على رأس قوة مسلحة إلى إتنهايم ويقبض على الدوق ويحضره إلى باريس، وبالفعل تم القبض على الدوق في ليلة 14/ 15 مارس سنة 1804 وفي 18 مارس أودع سجن حصن فيسين Vincennes إلى الشرق من باريس بخمسة أميال·
وفي 20 مارس أمر نابليون محكمة عسكرية من خمسة كولونيلات وماجور major بالتوجه إلى فينسين لمحاكمة الدوق بتهمة تقاضي أموال من إنجلترا للتآمر عسكريًا على وطنه· وفي الوقت نفسه تقريبًا أرسل الجنرال سافاري Sarvary - رئيس شرطته الخاصة - لمراقبة السجن وإجراءات محاكمته· لقد اعترف إنجهين Enghien ( انجيان) بأن كان قد تلقى أموالًا من السلطات الإنجليزية وأنه كان يأمل في قيادة قوة عسكرية في الالزاس، وأعلنت المحكمة أنها وجدته مذنبًا بتهمة الخيانة وحكمت عليه بالإعدام· فطلب الإذن برؤية نابليون فرفضت المحكمة طلبه لكنها اقترحت أن يرسل له رسالة يطلب فيها الرأفة، وتخطى سافاري هذا الاقتراح وأمر بتنفيذ حكم الإعدام ·