ومع هذا فقد كانت هناك أصواتٌ معارضة فباريس التي سبق أن قامت بالثورة وعانت من أجلها ما كان لها أن تتخلى عنها بكل دساتيرها التي تُتيح قدرًا من الديمقراطية كَثُر هذا القدر أم قل - دون أسف عليها جهرًا أم سرًا· والزعماء اليعاقبة الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة رأوا في التغيير المتوقَّع نهاية لدورهم في توجيه فرنسا، وربما نهاية لحياتهم· والذين كانوا قد صوَّتوا لإعدام لويس السادس عشر قد علموا الآن أن نابليون قد استثمر اشتراكهم في قتل الملك، وكان عليهم أن يعتمدوا على فوشيه ليحميهم لكن فوشيه كان يمكن أن يُطرد مرة أخرى· والجنرالات الذين كانوا يأملون في اقتسام فرنسا معه ومشاركته السلطة لعنوا الحركة التي كانت تُعد لإلباس الثياب الملكية الأورجوانية لهذا التافه القادم من كورسيكا · أما الفلاسفة والعلماء في المعهد الفرنسي فحزنوا لأن واحدًا من أعضاء معهدهم (نابليون) كان يخطط لإسقاط الديمقراطية في استفتاء إمبراطوري·
حتى بين أفراد الأسرة المالكة كانت هناك مشاعر متضاربة· فقد كانت جوزيفين تُعارض بخوفٍ أيَّ اتجاه نحو الإمبراطورية فإذا أصبح نابليون إمبراطورًا صار أكثر توقًا لوريث، وبالتالي مال لتطليقها فهو لا يتوقع أن تنجب له وليًا للعهد، وإذا ما تم طلاقها فقدت في لحظات عالمها المتألق العامر بالملابس الغالية والمجوهرات· وكان أخوة نابليون وأخواته يحثونه منذ زمن طويل على طلاقها· لقد كانوا يكرهون هذه الكرول Creole العاهرة اللعوب كعقبة في سبيل أحلامهم لتحقيق السلطة· والآن فإنهم يؤيدون الاتجاه للإمبراطورية كخطوة لإزاحة جوزيفين، وقد صاغ جوزيف أخو نابليون القضية كالتالي: مؤامرة كادودال ومورو حتمت إعلان مبدأ الوراثة كأساس للحكم· فقد تؤدي حركة مفاجئة إلى الإطاحة بنابليون كقنصل (أول) ومن ثم فإن مبدأ الوراثة يُعد بمثابة ترس حماية فإن قَتْله في هذه الحال لا يُحقِّق الغرض المطلوب وهو الإطاحة بنظام الحكم كله· والحقيقة أنَّ طبيعة الأشياء تجعلنا نميل إلى تحقيق مبدأ الوراثة في الحكم· إنها مسألة ضرورة ·