لقد بدأ نابليون في إعادة رسم بروسيا والنمسا· ونصحه تاليران Talleyrand الذي خلَّفه نابليون على فيينا لصياغة الإرادة الإمبراطورية بلغة دبلوماسية - أن يفرض على النمسا شروطًا مُعتدلة مقابل عقد تحالف بينها وبين فرنسا على أساس أن هذا قد يَفُك الارتباط بين المساعدات المالية الإنجليزية والسياسات النمساوية وقد تحصل فرنسا من جرّاء ذلك على بعض الدعم في صراعها مع بروسيا وروسيا (حتى لو كان هذا الدعم لا يعدو مزايا جغرافية) لكن نابليون الذي كان يعتقد أن تحالف أعدائه يتسم بالهشاشة كان من رأيه إضعاف النمسا بحيث لا يمكنها تحدِّي فرنسا مرة أخرى، وأن يكسب بروسيا ويُبعدها عن روسيا بأن يعرض عليها سلامًا سهلًا· وفي هذه الأثناء سمح لاسكندر بأن يقود الروس الذين لازالوا على قيد الحياة عائدًا إلى روسيا دون أن يتعقبه·
وبناء على معاهدة وقِّعت في حجرة ماريا تريزا في القصر الملكي النمساوي في شونبرن Schonbrunn في الخامس من ديسمبر سنة 1805 طلب نابليون من بروسيا تسريح جيشها، والتنازل عن مرجريفية أنسباخ margravate of Ansbach ( المرجريفية هي محافظة حدودية في المناطق الناطقة بالألمانية) لبافاريا وأن تتنازل عن إمارة (مديرية أو محافظة) نيو شاتل Neuchatel لفرنسا وأن تقبل تحالفًا وثيقًا مع غازيها (نابليون) · وتوقَّع فريدريك وليم الثالث أن يحصل في مقابل ذلك على ولاية هانوفر وكان نابليون سعيدًا بوعده بتحقيق ذلك ليكون في ضمّها لبروسيا حائلًا يمنع أية مشاعر مُتعاطفة مع الإنجليز في بروسيا·
لقد كانت معاهدة بريسبورج Pressburg مع النمسا (والتي اكتملت - في غياب نابليون - في 26 ديسمبر سنة 1805) معاهدة قاسية لم ترحم· لقد كانت النمسا قد بدأت فيما مضى الأعمال العدائية ضد بافاريا، وأصبح عليها الآن أن تتنازل لها (لبافاريا) ولبادن Baden ولفيرتمبرج Wurttemberg عن كل أراضيها (أراضي النمسا) في التيرول Tirol وفورارلبرج Vorarlberg وجنوب ألمانيا، وبهذا اتسعت كل من بافاريا Bavaria وفيرتمبرج Wurttemberg فصارتا مملكتين وأصبحت بادن دوقية كبيرة متحالفة مع فرنسا·