فهرس الكتاب

الصفحة 15061 من 15334

ورغم أن الجيش البروسي كان قد تحطّم وأصبح نابليون دكتاتورًا في برلين إلاَّ أن موقفه العسكري سرعان ما أصبح مُزعزعا بشكل أكثر من موقفه الاقتصادي· وكانت معظم أراضي بولندا واقعًا في أيدي الروسي والبروس، وكان الوطنيون البولنديون قد أرسلوا يناشدون نابليون القدومَ لتحرير بلادهم التي كانت في وقت من الأوقات ذات سيادة - تحريرها من العبودية المخزية· وعلى أية حال، فقد كان هناك جيش روسي جيد التسليح مكون من 80,000 مقاتل يتمركز غرب فيستولا Vistula بقيادة كونت ليفين بنيجسن Levin Bennigsen وكان يستعد لتحدي أي تدخل فرنسي في بولندا· وكان الجيش الفرنسي الذي لم يكن قد تخلّص تماما من آثار معركة يينا غير شغوف بخوض غمار معركة من أجل بولندا لأن رجاله لم يكونوا معتادين على البرودة الكئيبة في منطقة البلطيق فقد كانوا يرتجفون لاقتراب الشتاء ويتوقون العودة إلى بلادهم·

وفي هذه الأثناء قَدِم من باريس إلى برلين وفد مفوّض هدفه الظاهري هو تهنئة نابليون لانتصاراته الباهرة، لكن الحقيقة أنه أتى ليتوسّل إليه ليعقد سلامًا ويعود لفرنسا التي بدأت ترى في كل انتصار نابليوني ما يحتم مزيدًا من الحروب الكثيرة التي قد يكون في أحدها مخاطرة بكل ما تمَّ تحقيقه من انتصارات، فأخبر الوفد أنه لا يستطيع أن يتوقف الآن، فلابد من مواجهة التحدي الروسي، وأن حصار إنجلترا (المقصود هنا حصار فرنسا لإنجلترا) سيفشل إذا لم تنضم روسيا للخطة الفرنسية مُجبرةً أو مُداهنة· وأمر نابليون جيشه بالتقدم في المناطق البولندية التي تسيطر عليها بروسيا ولم يلق في تقدمه مقاومة عاجلة، وفي 19 ديسمبر سنة 1906 دخل نابليون وارسو Warsaw ( فرسافا) دون عائق وسط مظاهر الترحيب·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت