كل الطبقات في بولندا من النبلاء الذين كانوا لا يزالون توَّاقين للتحرّر، إلى الفلاحين الذين كانوا لا يزالون يعانون من مآسي عبودية الأرض serfdom ( القِنانة) ·· كلهم اتفقوا في النظر إلى نابليون كأعجوبة سيُبطل تقسيم دولتهم إلى ثلاثة أقسام قسم لروسيا وآخر لبروسيا وثالث للنمسا، وسيجعل بولندا مرة أخرى دولة ذات سيادة، ورد نابليون استحسان البولنديين له بالثناء على الأمة البولندية وامتدحها وبالثناء على أبطالهم ونسائهم (اللائي كن يتحدث الفرنسية بلكنة جذَّابة فيها صفير)
وقد انتقى نابليون منهن واحدة هي الكونتيسة ماري لاكزينسكا فالفسكا Laczynska Walewska ودعاها لسريره وقلبه· وكانت مُناشدته إيّاها - قبل أن يذوق عَسِيلتها وبعد أن ذاقها - مُفعمة بالعاطفة ومتسمة بالتواضع تمامًا كما كان واضحًا في خطاباته الأولى إلى جوزيفين لقد رفضته فالفسكا (كما قيل لنا) حتى طلبت منها مجموعة من النبلاء البولنديين في وثيقة وقَّعوها جميعًا بأسمائهم الأولى في بولندا أن تضحّى بنفسها على أمل أن يقوم نابليون من أجل خاطرها بتوحيد بولندا وإعادة سيادتها (تخليصها من التقسيم بين ثلاث دول) وذَّكرتها هذه الوثيقة بأن أستير قد أعطت نفسها لأحشويروش Ahasuerus لا حبًا فيه وإنما لتنقذ شعبها وإن كان لنا أن نقول الأمر نفسه، فإنما أنت تفعلين ذلك لتحققي المجد لنفسك والسعادة لنا!. وعندما توسّلت جوزيفين أن يُسمح لها بالقدم إليه من مينز منعها نابليون بحجة أن الطرق سيئة (غير ممهدة) قائلًا لها:"عودي إلى باريس·· وكوني مُبتهجة وسعيدة، وربما سألحق بك حالًا هناك"·