إن مزايا مدوّنة نابليون القانونية، والمحاكمات العلنية، وأحكام القضاء ستكون ملامح بارزة في حكومتك··· لأن امتداد حكمك وترسيخه يعتمد في الأساس عليها أكثر من اعتماده على الانتصارات المدوية· أُريد أن يسعد رعاياك بدرجة من الحرية والمساواة والرخاء لم يعرفها الشعب الألماني حتى الآن·· إن هذه الطريقة في الحكم ستكون أقوى مانع حصين بينك وبين بروسيا· إنه مانع أقوى من الألب والحصون وحماية فرنسا"·"
وكان جيروم لا يزال شابًا لم يتجاوز الثالثة والعشرين فلم يُقدِّر هذه النصيحة حق قدرها، فكان يُعوزه ضبط النفس والرزانة اللذان يتطلبهما الحكم، وانغمس في الرفاهية وحرص على الأبهة والمظاهر وعامل وزراءه كتابعين قليلي القيمة وجعل لنفسه سياسة خارجية خاصة به، مما ضايق أخاه الذي كان عليه أن يُفكر واضعًا في اعتباره القارة كلها· وعندما خسر أخوه (نابليون) معركة ليبتسج الحيوية (1813) لم يستطع جيروم أن يجعل رعاياه موالين لقضية الإمبراطورية، فانهارت مملكته وفرَّ هو (جيروم) إلى فرنسا· وساعد أخاه بشجاعة في معركة واترلو ثم فرَّ إلى حَمِية طالبًا حمايته في فيرتمبرج، وعاش عمرًا مديدًا حتى أصبح رئيسًا لمجلس الشيوخ (السينات) في عهد ابن أخيه نابليون الثالث وأسعده الحظ بموته في سنة 1860 في أوج مملكة ميتة أخرى·